تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المعنى أحصاهم . والمأوى : المرجع من أوى إلى منزله ، يأوي ، أويا : إذا رجع إلى منزله . والاستضعاف : وجدان الشئ ضعيفا ، كالاستطراف ، ونحوه . الاعراب : ( توفاهم ) : إن شئت كان لفظه ماضيا ، فيكون مفتوحا ، لان الماضي مبني على الفتح ، ويجوز أن يكون مستقبلا ، فيكون مرفوعا على معنى تتوفاهم ، حذف التاء الثانية ، لاجتماع تاءين وقد ذكرناه مشروحا فيما تقدم . ( ظالمي أنفسهم ) : نصب على الحال ، وأصله ظالمين أنفسهم ، إلا أن النون حذفت استخفافا ، وهي ثابتة في التقدير ، كما قال سبحانه ( هديا بالغ الكعبة ) أي بالغا الكعبة . ( فيم ) حذفت الألف من ما الاستفهام ، وهو في موضع جر بفي والجار مع المجرور ، في موضع نصب لأنه خبر كان ، وخبر إن قوله ( قالوا فيما كنتم ) : أي قالوا لهم : فحذف لهم لدلالة الكلام عليه . ويقال خبر ( إن ) قوله ( فأولئك مأواهم جهنم ) ويكون ( قالوا لهم ) في موضع نصب بكونه صفة ( لظالمي أنفسهم ) لأنه نكرة . ( المستضعفين ) : نصب على الاستثناء من قوله ( مأواهم جهنم إلا المستضعفين ) ( لا يستطيعون حيلة ) : في موضع نصب على الحال من ( المستضعفين ) . النزول : قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أن المشركين يوم بدر ، لم يخلفوا ، إذ خرجوا أحدا ، إلا صبيا ، أو شيخا كبيرا ، أو مريضا . فخرج معهم ناس ممن تكلم بالاسلام ، فلما التقى المشركون ، ورسول الله ، نظر الذين كانوا قد تكلموا بالاسلام إلى قلة المسلمين ، فارتابوا وأصيبوا فيمن أصيب من المشركين ، فنزلت فيهم الآية ، وهو المروي ، عن ابن عباس ، والسدي ، وقتادة . وقيل : إنهم قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو العاص بن منبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية بن خلف ، عن عكرمة ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام ، قال ابن عباس : كنت أنا من المستضعفين ، وكنت غلاما صغيرا ، وذكر عنه أيضا أنه قال : " كان أبي من المستضعفين من الرجال ، وأمي كانت من المستضعفات من النساء ، وكنت أنا من المستضعفين من الولدان " . المعنى : ثم أخبر تعالى عن حال من قعد عن نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الوفاة ، فقال ( إن الذين توفاهم ) : أي قبض أرواحهم ، أو تقبض أرواحهم ( الملائكة )
تفسير مجمع البيان — صفحة 169 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين