وعملوا الصالحات
سندخلهم جنت تجري من تحتها الأنهر خالدين فيها أبدا لهم
فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا [ 57 ]
اللغة : يقال أصليته النار : إذا ألقيته فيها . وصليته صليا : إذا شويته . وشاة
مصلية : مشوية ، والصلاء : الشواء . وصلى فلان بشر فلان . والتبديل : التغيير .
يقال : أبدلت الشئ بالشئ : إذا أزلت عينا بعين ، كما قال الشاعر " عزل الأمير
بالأمير المبدل " ( 1 ) . وبدلت بالتشديد : إذا غيرت هيئته والعين واحدة . يقولون :
بدلت جبتي قميصا : أي جعلتها قميصا ، ذكره المغربي . وقد يكون التبديل بأن
يوضع غيره موضعه . قال الله : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) والظل : أصله
الستر ، لأنه يستر من الشمس . قال رؤبة : كل موضع تكون فيه الشمس وتزول عنه ،
فهو ظل وفئ ، وما سوى ذلك فظل ، ولا يقال فيه فئ . والظل : الليل ، كأنه
كالستر من الشمس . والظلة : السترة . والظليل : الكنين .
المعنى : لما تقدم ذكر المؤمن والكافر ، عقبه بذكر الوعد والوعيد ، على
الايمان والكفر ، فقال : ( إن الذين كفروا بآياتنا ) : أي جحدوا حججنا ، وكذبوا
أنبياءنا ، ودفعوا الآيات الدالة على توحدنا ، وصدق نبينا ( سوف نصليهم نارا ) : أي
نلزمهم نارا نحرقهم فيها ، ونعذبهم بها ، ودخلت ( سوف ) لتدل على أنه يفعل ذلك
بهم في المستقبل . ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) : قيل فيه أقوال
أحدها : إن الله تعالى يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت على ظاهر القرآن ،
في أنها غيرها ، عن قتادة ، وجماعة من أهل التفسير ، واختاره علي بن عيسى . ومن
قال على هذا ، إن هذا الجلد المجدد ، لم يذنب ، فكيف يعذب من لا يستحق
العذاب ؟ فجوابه : إن المعذب الحي ، ولا اعتبار بالأطراف والجلود . وقال علي بن
عيسى : إن ما يزاد ، لا يؤلم ، ولا هو بعض لما يؤلم ، وإنما هو شئ يصل به الألم
إلى المستحق له . وثانيها : إن الله يجددها بأن يردها إلى الحالة التي كانت عليها غير
محترقة ، كما يقال : جئتني بغير ذلك الوجه ، إذا كان قد تغير وجهه من الحالة
الأولى ، كما إذا انكسر خاتم ، فاتخذ منه خاتما آخر . يقال : هذا غير الخاتم
الأول ، وإن كان أصلهما واحدا . فعلى هذا يكون الجلد واحدا ، وإنما تتغير الأحوال
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : " ومنه قول أبي النجم " : " عزل الأمير للأمير المبدل " . اللسان [ بدل ] .