تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عليه ، وهو اختيار الزجاج ، والبلخي ، وأبي علي الجبائي . وثالثها : إن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله تعالى ( سرابيلهم من قطران ) وسميت السرابيل الجلود على سبيل المجاورة ، للزومها الجلود . وهذا ترك للظاهر بغير دليل . وعلى القولين الأخيرين : لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي . فأما من قال : إن الانسان غير هذه الجملة المشاهدة ، وإنه المعذب في الحقيقة ، فقد تخلص من هذا السؤال . وقوله ( ليذوقوا العذاب ) معناه : ليجدوا ألم العذاب . وإنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدأ عليهم العذاب في كل حالة فيحسون في كل حالة ألما ، لكن لا كمن يستمر به الشئ ، فإنه يصير أخف عليه ( إن الله كان عزيزا ) : أي لم يزل منيعا لا يدافع ، ولا يمانع . وقيل : معناه أنه قادر لا يمتنع عليه إنجاز ما توعد به ، أو وعده ( حكيما ) في تدبيره وتقديره ، وفي تعذيب من يعذبه . وروى الكلبي عن الحسن قال : " بلغنا أن جلودهم تنضج كل يوم سبعين ألف مرة " . ( والذين آمنوا ) بكل ما يجب الايمان به ( وعملوا الصالحات ) : أي الطاعات الصالحة الخالصة ، ( سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) : أي من تحت أشجارها وقصورها الأنهار : أي ماء الأنهار . ( خالدين فيها ) : أي دائمين فيها ( أبدا لهم فيها أزواج مطهرة ) طهرن من الحيض والنفاس ، ومن جميع المعائب ، والأدناس ، والاخلاق الدنية ، والطبائع الردية ، لا يفعلن ما يوحش أزواجهن ، ولا يوجد فيهن ما ينفر عنهن ( وندخلهم ) في ذلك ( ظلا ظليلا ) : أي كنينا ليس فيه حر ولا برد ، بخلاف ظل الدنيا . وقيل : ظلا دائما لا تنسخه الشمس كما في الدنيا . وقيل : ظلا متمكنا قويا ، كما يقال يوم أيوم ، وليل أليل ، وداهية دهياء ، يصفون الشئ بمثل لفظه ، إذا أرادوا المبالغة . ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا [ 58 ] القراءة : قد ذكرنا الاختلاف بين القراء في ( نعما ) ووجوه قراءتهم ، وحججها ، في سورة البقرة . اللغة : يقال : أديت الشئ تأدية ، وقد يوضع الأداء موضع التأدية ، فيقام الاسم مقام المصدر ، والسميع : هو من كان على صفة يجب لأجلها أن يسمع المسموعات