تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقيل : فلن تجد له نصيرا في الدنيا والآخرة ، لأنه لا يعتد بنصرة من ينصره ، مع خذلان الله إياه . ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا [ 53 ] أم يحسدون الناس على ما آتهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [ 54 ] فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [ 55 ] اللغة : النقير : من النقر ، وهو النكت ، ومنه المنقار ، لأنه ينقر به . والناقور : الصور ، لأنه ينقر فيه بالنفخ المصوت . والنقير : خشبة ينقر وينبذ فيها . وانتقر : اختص كما تختص بالنقر واحدا واحدا ، قال طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فيها ينتقر ( 1 ) والحسد : تمني زوال النعمة عن صاحبها ، لما يلحق من المشقة في نيله لها ، وهو خلاف الغبطة ، لان الغبطة تمني مثل تلك النعمة ، لأجل السرور بها لصاحبها ، ولهذا صار الحسد مذموما ، والغبطة غير مذمومة . وقيل : إن الحسد من إفراط البخل ، لان البخل : منع النعمة لمشقة بذلها ، والحسد : تمني زوالها لمشقة نيل صاحبها ، فالعمل فيهما على المشقة بنيل النعمة . وأصل السعير من السعر : وهو إيقاد النار . واستعرت النار ، أو الحرب ، أو الشر ، وسعرتها ، أو أسعرتها ( 2 ) . والسعر : سعر المتاع ، وسعره تسعيرا ، وذلك لاستعار السوق بحماها في البيع . والساعور كالتنور . الاعراب : ( أم ) هذه هي المنقطعة ، وليست المعادلة لهمزة الاستفهام التي تسمى المتصلة ، وتقديره بل ألهم نصيب من الملك . وقال بعضهم : إن همزة الاستفهام محذوفة من الكلام ، لان أم لا تجئ مبتدأة بها ، وتقديره : أهم أولى بالنبوة ، أم لهم نصيب من الملك فيلزم الناس طاعتهم ، وهذا ضعيف ، لان حذف
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ كالصحاح " فينا ينتقر " المشتاة : زمان الشتاء ، أو موضع الشتاء ، أو موضع الإقامة في الشتاء . الجفلى : هي أن تدعو الناس إلى طعامك دعوة عامة ، من غير اختصاص . والآدب : الداعي إلى مأدبة . والانتقار : الدعوة الخاصة ، وهو أن تدعو بعضا دون بعض . ( 2 ) وسعرتها .