وقيل : فلن تجد له نصيرا في الدنيا والآخرة ، لأنه لا يعتد بنصرة من ينصره ، مع
خذلان الله إياه .
( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا [ 53 ] أم يحسدون الناس
على ما آتهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتب والحكمة وآتيناهم
ملكا عظيما [ 54 ] فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا [ 55 ]
اللغة : النقير : من النقر ، وهو النكت ، ومنه المنقار ، لأنه ينقر به . والناقور :
الصور ، لأنه ينقر فيه بالنفخ المصوت . والنقير : خشبة ينقر وينبذ فيها . وانتقر :
اختص كما تختص بالنقر واحدا واحدا ، قال طرفة :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فيها ينتقر ( 1 )
والحسد : تمني زوال النعمة عن صاحبها ، لما يلحق من المشقة في نيله لها ،
وهو خلاف الغبطة ، لان الغبطة تمني مثل تلك النعمة ، لأجل السرور بها لصاحبها ،
ولهذا صار الحسد مذموما ، والغبطة غير مذمومة . وقيل : إن الحسد من إفراط
البخل ، لان البخل : منع النعمة لمشقة بذلها ، والحسد : تمني زوالها لمشقة نيل
صاحبها ، فالعمل فيهما على المشقة بنيل النعمة . وأصل السعير من السعر : وهو
إيقاد النار . واستعرت النار ، أو الحرب ، أو الشر ، وسعرتها ، أو أسعرتها ( 2 ) .
والسعر : سعر المتاع ، وسعره تسعيرا ، وذلك لاستعار السوق بحماها في البيع .
والساعور كالتنور .
الاعراب : ( أم ) هذه هي المنقطعة ، وليست المعادلة لهمزة الاستفهام التي
تسمى المتصلة ، وتقديره بل ألهم نصيب من الملك . وقال بعضهم : إن همزة
الاستفهام محذوفة من الكلام ، لان أم لا تجئ مبتدأة بها ، وتقديره : أهم أولى
بالنبوة ، أم لهم نصيب من الملك فيلزم الناس طاعتهم ، وهذا ضعيف ، لان حذف
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ كالصحاح " فينا ينتقر " المشتاة : زمان الشتاء ، أو موضع الشتاء ، أو موضع
الإقامة في الشتاء . الجفلى : هي أن تدعو الناس إلى طعامك دعوة عامة ، من غير اختصاص .
والآدب : الداعي إلى مأدبة . والانتقار : الدعوة الخاصة ، وهو أن تدعو بعضا دون بعض .
( 2 ) وسعرتها .