تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إذا وجدت ، والبصير : من كان على صفة يجب لأجلها أن يبصر المبصرات إذا وجدت . والسامع : هو المدرك للمسموعات . والمبصر : هو المدرك للمبصرات . ولهذا يوصف القديم فيما لم يزل بأنه سميع بصير ، ولا يوصف في القدم بأنه سامع مبصر . الإعراب : قوله : ( نعما يعظكم به ) تقديره : نعم شيئا شئ يعظكم به ، فيكون ( شيئا ) تبيينا لاسم الجنس المضمر الذي هو فاعل نعم ، والمخصوص بالمدح قد حذف ، وأقيمت صفته مقامه . وقوله ( نعما يعظكم به ) جملة في موضع رفع بأنه خبر ( إن ) . المعنى : ثم أمر سبحانه بأداء الأمانة فقال : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) : قيل في المعنى بهذه الآية أقوال أحدها : إنها في كل من اؤتمن أمانة من الأمانات ، وأمانات الله : أوامره ونواهيه . وأمانات عباده : فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره ، عن ابن عباس ، وأبي بن كعب ، وابن مسعود ، والحسن ، وقتادة ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام . وثانيها : إن المراد به : ولاة الأمر ، أمرهم الله أن يقوموا برعاية الرعية ، وحملهم على موجب الدين والشريعة ، عن زيد بن أسلم ، ومكحول ، وشهر بن حوشب ، وهو اختيار الجبائي ، ورواه أصحابنا عن أبي جعفر الباقر ، وأبي عبد الله الصادق ، قالا : " أمر الله تعالى كل واحد من الأئمة أن يسلم الامر إلى من بعده ، ويعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر " . وروي عنهم أنهم قالوا : " آيتان إحداهما لنا ، والأخرى لكم . قال الله : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) الآية . ثم قال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) الآية . وهذا القول داخل في القول الأول ، لأنه من جملة ما ائتمن الله عليه الأئمة الصادقين ، ولذلك قال أبو جعفر عليه السلام : إن أداء الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، من الأمانة ، ويكون من جملتها الامر لولاة الامر بقسم الصدقات والغنائم وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية ، وقد عظم الله سبحانه أمر الأمانة بقوله : ( يعلم خائنة الأعين ) . وقوله : ( ولا تخونوا الله والرسول ) . وقوله : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) الآية . وثالثها : إنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة ، حين قبض