إذا وجدت ، والبصير : من كان على صفة يجب لأجلها أن يبصر المبصرات إذا
وجدت . والسامع : هو المدرك للمسموعات . والمبصر : هو المدرك للمبصرات .
ولهذا يوصف القديم فيما لم يزل بأنه سميع بصير ، ولا يوصف في القدم بأنه سامع
مبصر .
الإعراب : قوله : ( نعما يعظكم به ) تقديره : نعم شيئا شئ يعظكم به ،
فيكون ( شيئا ) تبيينا لاسم الجنس المضمر الذي هو فاعل نعم ، والمخصوص بالمدح
قد حذف ، وأقيمت صفته مقامه . وقوله ( نعما يعظكم به ) جملة في موضع رفع بأنه
خبر ( إن ) .
المعنى : ثم أمر سبحانه بأداء الأمانة فقال : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
إلى أهلها ) : قيل في المعنى بهذه الآية أقوال أحدها : إنها في كل من اؤتمن أمانة
من الأمانات ، وأمانات الله : أوامره ونواهيه . وأمانات عباده : فيما يأتمن بعضهم
بعضا من المال وغيره ، عن ابن عباس ، وأبي بن كعب ، وابن مسعود ، والحسن ،
وقتادة ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام . وثانيها : إن المراد به :
ولاة الأمر ، أمرهم الله أن يقوموا برعاية الرعية ، وحملهم على موجب الدين
والشريعة ، عن زيد بن أسلم ، ومكحول ، وشهر بن حوشب ، وهو اختيار الجبائي ،
ورواه أصحابنا عن أبي جعفر الباقر ، وأبي عبد الله الصادق ، قالا : " أمر الله تعالى
كل واحد من الأئمة أن يسلم الامر إلى من بعده ، ويعضده أنه سبحانه أمر الرعية بعد
هذا بطاعة ولاة الأمر " .
وروي عنهم أنهم قالوا : " آيتان إحداهما لنا ، والأخرى لكم . قال الله : ( إن
الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) الآية . ثم قال : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) الآية . وهذا القول داخل في القول الأول ،
لأنه من جملة ما ائتمن الله عليه الأئمة الصادقين ، ولذلك قال أبو جعفر عليه السلام : إن
أداء الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، من الأمانة ، ويكون من جملتها الامر لولاة
الامر بقسم الصدقات والغنائم وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية ، وقد عظم الله
سبحانه أمر الأمانة بقوله : ( يعلم خائنة الأعين ) . وقوله : ( ولا تخونوا الله
والرسول ) . وقوله : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) الآية .
وثالثها : إنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة ، حين قبض
تفسير مجمع البيان — صفحة 112
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٢