تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
منه المفتاح ، يوم فتح مكة ، وأراد أن يدفعه إلى العباس ، لتكون له الحجابة والسقاية ، عن ابن جريج . والمعول على ما تقدم ، وإن صح القول الأخير ، والرواية فيه ، فقد دل الدليل على أن الامر إذا ورد على سبب لا يجب قصره عليه بل يكون على عمومه . ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة ، ونظيره قوله : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : " سو بين الخصمين في لحظك ولفظك " . وورد في الآثار أن الصبيين ارتفعا إلى الحسن بن علي في خط كتباه وحكماه في ذلك ، ليحكم أي الخطين أجود ، فبصر به علي ، فقال : يا بني أنظر كيف تحكم ، فإن هذا حكم والله سائلك عنه يوم القيامة . ( إن الله نعما يعظكم به ) : أي نعم الشئ ما يعظكم به من الامر برد الأمانة ، والنهي عن الخيانة ، والحكم بالعدل . ومعنى الوعظ : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . وقيل : هو الامر بالخير ، والنهي عن الشر ( إن الله كان سميعا ) بجميع المسموعات ، و ( بصيرا ) بجميع المبصرات . وقيل : معناه عالم بأقوالكم وأفعالكم ، وأدخل ( كان ) تنبيها على أن هذه الصفة ، واجبة له فيما لم يزل . ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا [ 59 ] المعنى : لما بدأ في الآية المتقدمة بحث الولاة على تأدية حقوق الرعية ، والنصفة والتسوية بين البرية ، ثناه في هذه الآية بحث الرعية على طاعتهم ، والاقتداء بهم ، والرد إليهم فقال ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ) : أي ألزموا طاعة الله سبحانه فيما أمركم به ، ونهاكم عنه ، ( وأطيعوا الرسول ) : أي والزموا طاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا ، وإنما أفرد الامر بطاعة الرسول ، وإن كانت طاعته مقترنة بطاعة الله ، مبالغة في البيان ، وقطعا لتوهم من توهم أنه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من الأوامر ونظيره قوله ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . ( وما ينطق عن الهوى ) . وقيل : معناه أطيعوا الله في الفرائض وأطيعوا