تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الهمزة إنما يجوز في ضرورة الشعر ، ولا ضرورة في القرآن ، وإذن لم يعمل في ( يؤتون ) لأنها إذا وقعت بين الفاء والفعل ، أو بين الواو والفعل ، جاز أن تقدر متوسطة ، فتلغى كما يلغى ظننت وأخواتها ، إذا توسطت أو تأخرت ، لأن النية به التأخير . فالتقدير : فلا يؤتون الناس نقيرا ، إذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا إذن ، ويجوز أن تقدر مستأنفة ، فتعمل مع حرف العطف ، ولو قرأ ( فإذا لا يؤتون الناس ) ، لجاز لكن القراءة سنة متبعة ، وإذا لا تعمل في الفعل النصب إلا بشروط أربعة : أن تكون جوابا لكلام ، وأن تكون مبتدأة في اللفظ ، وأن لا يكون ما بعدها متعلقا بما قبلها ، ويكون الفعل بعدها مستقبلا . المعنى : لما بين حكم اليهود ، بأن المشركين أهدى من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، بين الله سبحانه أن الحكم ليس إليهم ، إذ الملك ليس لهم فقال : ( أم لهم نصيب من الملك ) وهذا استفهام معناه الانكار : أي ليس لهم ذلك . وقيل : المراد بالملك ههنا النبوة ، عن الجبائي : أي ألهم نصيب من النبوة ، فيلزم الناس اتباعهم وطاعتهم . وقيل : المراد بالملك ما كانت اليهود تدعيه من أن الملك يعود إليهم في آخر الزمان ، وأنه يخرج منهم من يجدد ملتهم ، ويدعو إلى دينهم ، فكذبهم الله تعالى ( فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) : أي لو أعطوا الدنيا وملكها لما أعطوا الناس من الحقوق قليلا ، ولا كثيرا . وفي تفسير ابن عباس : لو كان لهم نصيب من الملك لما أعطوا محمدا وأصحابه شيئا . وقيل : إنهم كانوا أصحاب بساتين وأموال ، وكانوا لا يعطون الفقراء شيئا ( أم يحسدون الناس ) : معناه بل يحسدون الناس ، واختلف في معنى ( الناس ) هنا على أقوال ، فقيل : أراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسدوه ( على ما آتاهم الله من فضله ) من النبوة وإباحة تسع نسوة ، وميله إليهن . وقالوا : لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك ، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم عليه السلام ، ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ) : يعني النبوة ، وقد آتينا داود ، وسليمان المملكة ، وكان لداود تسع وتسعون امرأة ، ولسليمان مائة امرأة . وقال بعضهم : كان لسليمان ألف امرأة : سبعمائة سرية ، وثلاثمائة امرأة . وكان لداود مائة امرأة ، فلا معنى لحسدهم محمدا على هذا ، وهو من أولاد إبراهيم عليه السلام ، وهم أكثر تزويجا ، وأوسع مملكة منه ، عن ابن عباس ، والضحاك ، والسدي . وقيل : لما كان قوام الدين به ، صار