اللغة : الدع : الدفع بشدة ، ومنه الدعدعة : تحريكك المكيال ليستوعب
الشئ ، كأنك تدفعه . والدعدعة أيضا : زجر المعز . والحض والحث والتحريض
بمعنى واحد . والماعون : كل ما فيه منفعة . قال الأعشى :
بأجود منه بماعونه * إذا ما سماؤهم لم تغم ( 1 )
وقال الراعي :
قوم على الاسلام لما يمنعوا * ماعونهم ، ويضيعوا التهليلا
وقال أعرابي في ناقة له : ( كيما أنها تعطيك الماعون ) أي تنقاد لك وتطيعك .
وأصله القلة من المعن وهو القليل . قال الشاعر : ( فإن هلاك مالك غير معن ) ( 2 ) أي
غير قليل . ويقال : ما له ممعن ولا معن ( 3 ) . فالماعون : القليل القيمة مما فيه منفعة .
ويقال : معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا .
الاعراب : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) اعتمد هنا في
الخبر على ما جرى في صلة الموصول الذي هو وصف المجرور باللام المتعلق
بالخبر . ألا ترى أن قوله ( فويل للمصلين ) غير محمول على الظاهر ، والاعتماد على
السهو في صلة الذين . وقوله ( الذين هم يراؤون ) يجوز أن يكون مجرورا على أنه
صفة للمصلين . ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار أعني . وأن يكون مرفوعا على
إضمار هم .
المعنى : خاطب الله تعالى نبيه ( ص ) فقال : ( أرأيت ) يا محمد ( الذي
يكذب بالدين ) أي هذا الكافر الذي يكذب بالجزاء والحساب ، وينكر البعث مع
وضوح الأمر في ذلك ، وقيام الحجج على صحته . وإنما ذكره سبحانه بلفظ
الاستفهام إرادة للمبالغة في الإفهام أن التكذيب بالجزاء ، من أضر شئ على
صاحبه ، لأنه يعدم بذلك أكثر الدواعي إلى الخير ، والصوارف عن الشر ، فهو يتهالك
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب . يقول : ليس الفرات إذا أزبد وتلاطمت أمواجه
بأجود منه في وقت الجدب حين تصحو السماء ، وينقطع المطر .
( 2 ) هذا عجز بيت لنمر بن تولب وصدره : " ولا ضيعته فألام فيه " .
( 3 ) أي : لا كثير ، ولا قليل .