في الإسراع إلى الشر الذي يدعوه إليه طبعه ، إذ لا يخاف عواقب الضرر فيه قال
الكلبي : نزلت في العاص بن وائل السهمي . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ،
عن السدي ومقاتل بن حيان . وقيل : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، كان ينحر في
كل أسبوع جزورين ، فأتاه يتيم فسأله شيئا ، فقرعه بعصاه ، عن ابن جريج . وقيل :
نزلت في رجل من المنافقين ، عن عطاء ، عن ابن عباس .
( فذلك الذي يدع اليتيم ) بين سبحانه أن من صفة هذا الذي يكذب بالدين ،
أنه يدفع اليتيم عنفا به ، لأنه لا يؤمن بالجزاء عليه ، فليس له رادع عنه . وقيل : يدع
اليتيم أي يدفعه عن حقه بجفوة وعنف ، ويقهره ، عن ابن عباس ، ومجاهد ( ولا
يحض على طعام المسكين ) أي لا يطعمه ، ولا يأمر بإطعامه ، يعني لا يفعله إذا
قدر ، ولا يحض عليه إذا عجز ، لأنه يكذب بالجزاء . ( فويل للمصلين الذين هم
عن صلاتهم ساهون ) وهم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها ، عن ابن عباس
ومسروق . وروي ذلك مرفوعا . وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن
صلوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا
كانوا مع المؤمنين صلوها رياء ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله ( الذين
هم يراؤون ) عن علي ( ع ) وابن عباس .
وقال أنس : الحمد لله الذي قال : ( عن صلاتهم ) ، ولم يقل في صلاتهم .
يريد بذلك أن السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من غير عمد ، لا يعاقب عليه .
وقيل : ساهون عنها لا يبالون ، صلوا أم لم يصلوا ، عن قتادة . وقيل : هم الذين
يتركون الصلاة ، عن الضحاك . وقيل : الذين إن صلوها صلوها رياء ، وإن فاتتهم لم
يندموا ، عن الحسن . وقيل : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ، ولا يتمون ركوعها ،
ولا سجودها ، عن أبي العالية . وعنه أيضا قال : هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا
وهكذا ملتفتا . وروى العياشي بالإسناد عن يونس بن عمار ، عن أبي عبد الله ( ع )
قال : سألته عن قوله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أهي وسوسة الشيطان ؟
فقال : لا كل أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ، ويدع أن يصلي في أول وقتها .
وعن أبي أسامة زيد الشحام ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قول الله ( الذين هم
عن صلاتهم ساهون ) قال : هو الترك لها ، والتواني عنها . وعن محمد بن الفضيل ،
عن أبي الحسن ( ع ) قال : هو التضييع لها . وقيل هم الذين يراؤون الناس في جميع
تفسير مجمع البيان — صفحة 456
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٥٦