مقاتل : مرقوم مكتوب لهم بالخيرات في ساق العرش . ويدل عليه قوله ( يشهده
المقربون ) يعني الملائكة الذين هم في عليين ، يشهدون ويحضرون ذلك
المكتوب ، أو ذلك الكتاب ، إذا صعد به إلى عليين . والمقربون هم الذين قربوا إلى
كرامة الله في أجل المراتب . وقال عبد الله بن عمر : إن أهل عليين لينظرون إلى أهل
الجنة من كذا ، فإذا أشرف رجل منهم أشرقت الجنة ، وقالوا : قد اطلع علينا رجل
من أهل عليين .
( إن الأبرار لفي نعيم ) أي يحصلون في ملاذ وأنواع من النعمة في الجنة
( على الأرائك ) قال الحسن : ما كنا نعرف ما الأرائك ، حتى قدم إلينا رجل من أهل
اليمن ، فزعم أن الأريكة عندهم الحجلة إذا كان فيها سرير . ( ينظرون ) إلى ما
أعطوا من النعيم والكرامة . وقيل : ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون ، عن مقاتل
( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى
في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة . قال عطاء : وذلك أن الله تعالى قد
زاد في جمالهم وألوانهم ، ما لا يصفه واصف ( يسقون من رحيق ) أي خمر صافية
خالصة من كل غش ( مختوم ) وهو الذي له ختام أي عاقبة . وقيل : مختوم في الآنية
بالمسك وهو غير الخمر التي تجري في الأنهار . وقيل : مختوم أي ممنوع من أن
تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار .
ثم فسر المختوم بقوله : ( ختامه مسك ) أي آخر طعمه ريح المسك ، إذا رفع
الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك ، عن ابن عباس والحسن
وقتادة . وقيل : ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا ،
عن مجاهد وابن زيد . قال مجاهد : طينه مسك . وعن أبي الدرداء قال : هو شراب
أبيض مثل الفضة ، يختمون به شرابهم ، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه
فيه ، ثم أخرجه لم يبق ذو روح إلا ونال طيبها . ثم رغب فيها فقال : ( وفي ذلك
فليتنافس المتنافسون ) أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى ، ومثله قوله
سبحانه : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) . وقيل : فليتنازع المتنازعون ، عن مقاتل .
وقيل : فليتشاح المتشاحون ، عن زيد بن أسلم . وفي الحديث : ( من صام لله في
يوم صائف ، سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم ) . وفي وصية النبي ( ص )
لأمير المؤمنين ( ع ) . ( ومن ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم ) .
تفسير مجمع البيان — صفحة 297
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٧