لمحجوبون ) يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر والفجور ، محجوبون يوم القيامة
عن رحمة ربهم ، وإحسانه وكرامته ، عن الحسن وقتادة . وقيل : ممنوعون من
رحمته ، مدفوعون عن ثوابه ، غير مقبولين ، ولا مرضيين ، عن أبي مسلم . وقيل :
محرومون عن ثوابه وكرامته ، عن علي ( ع ) . ( ثم إنهم ) بعد أن منعوا من الثواب
والكرامة ( لصالوا الجحيم ) أي لازموا الجحيم بكونهم فيها لا يغيبون عنها . وقال أبو
مسلم . لصائرون صلاها أي وقودها ( ثم يقال ) لهم توبيخا وتبكيتا ( هذا الذي ) فعل
بكم من العذاب والعقاب ( الذي كنتم به تكذبون ) في دار التكليف ، ويسمى مثل
هذا الخطاب تقريعا ، لأنه خبر بما يقرع بشدة الغم على وجه الذم .
( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ( 18 ) وما أدراك ما عليون ( 19 ) كتاب مرقوم ( 20 )
يشهده المقربون ( 21 ) إن الأبرار لفي نعيم ( 22 ) على الأرائك ينظرون ( 23 ) تعرف في
وجوههم نضرة النعيم ( 24 ) يسقون من رحيق مختوم ( 25 ) ختامه مسك وفي ذلك
فليتنافس المتنافسون ( 26 ) ومزاجه من تسنيم ( 27 ) عينا يشرب بها المقربون ( 28 )
إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ( 29 ) وإذا مروا بهم يتغامزون
( 30 ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( 31 ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( 32 ) وما أرسلوا عليهم حافظين ( 33 ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار
يضحكون ( 34 ) على الأرائك ينظرون ( 35 ) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( 36 )
القراءة : قرأ أبو جعفر ويعقوب : ( تعرف ) بضم التاء ، وفتح الراء : ( نضرة )
بالرفع . والباقون : ( تعرف ) بفتح التاء ، وكسر الراء : ( نضرة ) بالنصب . وقرأ
الكسائي وحده : ( خاتمه ) وهي قراءة علي ( ع ) وعلقمة . والباقون : ( ختامه ) .
وقرأ أبو جعفر وحفص : ( فكهين ) بغير ألف . والباقون : ( فاكهين ) . وقرأ حمزة
والكسائي : ( هثوب الكفار ) بإدغام اللام في الثاء . وقد روي نحوه عن أبي عمرو .
والباقون بالإظهار .
الحجة : ( تعرف في وجوههم ) : على الخطاب ، والمعنى في القراءتين
تفسير مجمع البيان — صفحة 294
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٤