النفسين مثل الشئ النفيس الذي للنفس الأخرى أن يكون له . تنافسوا في الشئ
تنافسا ، ونافسه فيه منافسة . ونفس عليه بالشئ ينفس نفاسة إذا ضن به ، لجلالة
قدره عنده ، وذلك الشئ الذي ينفس به نفيس . والمزج : خلط مائع بمائع على
خلاف صفته ، كمزج الشراب بالماء . والتسنيم : عين ماء يجري من علو إلى
أسفل ، يتسنم عليهم من الغرف ، واشتقاقه من السنام . وسنمت العين تسنيما إذا
أجريتها عليهم من فوقهم . والتغامز : إشارة بعضهم إلى بعض بالأعين استهزاء ،
وطلبا للعيب . يقال : غمز بجفنه إذا أشار . والفاكهون : اللاهون . والفكهون :
المرحون الأشرون . والفكاهة : المزاح . وأصل الثواب من الرجوع ، كأنه يرجع على
العامل بعمله . وثاب عليه عقله إذا رجيم .
الاعراب : ( عينا يشرب بها المقربون ) يجوز أن تكون منصوبة مفعولة لتسنيم
أي : مزاجه من ماء متسنم عينا ، كقوله تعالى : ( أو إطعام يتيما ) . ويجوز أن تكون
منصوبة على تقدير ويسقون من عين . ويجوز أن تكون منصوبة على الحال ، ويكون
تسنيم معرفة ، وعينا نكرة .
المعنى : لما تقدم ذكر حال الفجار ، عقبه سبحانه بذكر حال الأبرار ، فقال :
( كلا ) أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه . فعلى هذا يتصل بما قبله . وقيل :
معناه حقا . ويتصل بما بعده ( إن كتاب الأبرار ) أي المطيعين لله ( لفي عليين ) أي
مراتب عالية محفوفة بالجلالة . وقيل : في السماء السابعة ، وفيها أرواح المؤمنين ،
عن قتادة ومجاهد والضحاك وكعب . وقيل : في سدرة المنتهى ، وهي التي ينتهي
إليها كل شئ من أمر الله تعالى ، عن الضحاك في رواية أخرى . وقيل . العليون
الجنة ، عن ابن عباس . قال الفراء : في ارتفاع بعد ارتفاع ، لا غاية له . وقيل : هو
لوح من زبرجدة خضراء ، معلق تحت العرش ، أعمالهم مكتوبة فيها ، عن ابن عباس
في رواية أخرى . وعن البراء بن عازب ، عن النبي ( ص ) قال : في عليين في السماء
السابعة ، تحت العرش .
( وما أدراك ما عليون ) وهذا تعظيم لشأن هذه المنزلة ، وتفخيم لأمرها ، وتنبيه
على أن تفصيل تفضيله لا يمكن العلم به إلا بالمشاهدة . ثم قال : ( كتاب مرقوم )
أي هو كتاب مكتوب فيه جميع طاعاتهم ، وما تقر به أعينهم ، ويوجب سرورهم بضد
الكتاب الذي للفجار ، لأن فيه ما يسوؤهم ، وينوؤهم ، ويسخن عيونهم . قال
تفسير مجمع البيان — صفحة 296
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٦