أهلهم ، رجعوا معجبين بما هم فيه ، يتفكهون بذكرهم ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء
لضالون ) عن طريق الحق والصواب ، تركوا التنعم رجاء ثواب لا حقيقة له ، خدعهم
به محمد ( ص ) ثم قال سبحانه : ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) أي ولم يرسل
هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه ، وما كلفوا حفظ أعمالهم ، فكيف
يطغون عليهم . ولو اشتغلوا بما كلفوه كان ذلك أولى بهم . وقيل : معناه وما أرسلوا
عليهم شاهدين ، لأن شهادة الكفار لا تقبل على المؤمنين أي : ليسوا شهداء عليهم ،
بل المؤمنون شهداء على الكفار ، يشهدون عليهم يوم القيامة ، عن أبي مسلم .
( فاليوم ) يعني يوم القيامة الذي يجازي الله كل أحد على عمله ( الذين آمنوا من
الكفار يضحكون ) كما ضحك الكفار منهم في الدنيا ، وذلك أنه يفتح للكفار باب
إلى الجنة ، ويقال لهم : اخرجوا إليها ، فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم ، يفعل ذلك
بهم مرارا ، فيضحك منهم المؤمنون ، عن أبي صالح . وقيل : يضحكون من
الكفار ، إذا رأوهم في العذاب ، وأنفسهم في النعيم . وقيل : إن الوجه في ضحك
أهل الجنة من أهل النار ، انهم لما كانوا أعداء لله ، وأعداء لهم ، جعل الله سبحانه
لهم سرورا في تعذيبهم ، ولو كان العفو قد وقع عليهم ، لم يجز أن يجعل السرور في
ذلك ، لأنه مضمن بالعداوة ، وقد زالت بالعفو .
( على الأرائك ينظرون ) يعني المؤمنين ينظرون إلى عذاب أعدائهم الكفار
على سرر في الحجال . ثم قال سبحانه : ( هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) أي
هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكره على ما كانوا يفعلونه من السخرية
بالمؤمنين في الدنيا ؟ وهو استفهام يراد به التقرير . وثوب بمعنى أثيب . وقيل : معناه
يتصل بما قبله ، ويكون التقدير : إن الذين آمنوا ينظرون هل جوزي الكفار
بأعمالهم . ويكون الجملة متعلقة بينظرون . وعلى القول الأول يكون استئناف كلام لا
موضع له من الإعراب . وإنما قال : هل ثوب الكفار ؟ فاستعمل لفظ الثواب في
العقوبة ، لأن الثواب في أصل اللغة ، الجزاء الذي يرجع إلى العامل بعمله ، وإن
كان في العرف اختص الجزاء بالنعيم على الأعمال الصالحة ، فاستعمل هنا على
أصله . وقيل : لأنه جاء في مقابلة ما فعل بالمؤمنين أي : هل ثوب الكفار كما ثوب
المؤمنون ؟ وهذا القول يكون من قبل الله تعالى ، أو تقوله الملائكة للمؤمنين ، تنبيها
لهم على أن الكفار جوزوا على كفرهم ، واستهزائهم بالمؤمنين ، ما استحقوه من أليم
تفسير مجمع البيان — صفحة 299
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٩