وما أدع السفارة بين قومي ، * وما أمشي بغش إن مشيت
والبررة : جمع بار ، وهو فاعل البر . والبر : فعل النفع اجتلابا للمودة ، وأصله
اتساع النفع . ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به . وأقبره : جعل له قبرا .
فالإقبار : جعل القبر لدفن الميت فيه . ويقال : أقبرني فلانا أي اجعلني أقبره .
والقابر : الدافن للميت بيده . قال الأعشى :
لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ، ولم ينقل إلى قابر ( 1 )
حتى يقول الناس مما رأوا : * يا عجبا للميت الناشر
والإنشار : الإحياء للتصرف بعد الموت ، كنشر الثوب بعد الطي .
الاعراب : ( ثم السبيل يسره ) : انتصب السبيل بفعل مضمر يفسره هذا
الظاهر تقديره : ثم يسر السبيل يسره له أي للإنسان . ثم حذف الجار والمجرور .
وقوله ( كلا لما يقض ما أمره ) أي ما أمره به ، فحذف الباء ، فصار التقدير ما أمرهه ،
فحذف الهاء الأولى ، فصار ما أمره ، فالهاء الباقية لما الموصولة ، والهاء المحذوفة
للإنسان .
النزول : قيل : نزلت الآيات في عبد الله بن أم مكتوم ، وهو عبد الله بن
شريح بن مالك بن ربيعة الفهري ، من بني عامر بن لؤي ، وذلك أنه أتى رسول
الله ( ص ) وهو يناجي عتبة بن ربيعة ، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن
عبد المطلب ، وأبيا وأمية ابني خلف ، يدعوهم إلى الله ، ويرجو إسلامهم ، فقال :
يا رسول الله ! أقرئني وعلمني مما علمك الله ، فجعل يناديه ويكرر النداء ، ولا يدري
أنه مشتغل مقبل على غيره ، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله ( ص ) لقطعه
كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد إنما أتباعه العميان والعبيد ، فأعرض
عنه ، وأقبل على القوم الذين يكلمهم ، فنزلت الآيات . وكان رسول الله بعد ذلك
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة طويلة يقولها في مدح عامر بن الطفيل ، ويفضله على علقمة بن علاثة في
المنافرة التي جرت بينهما وهي مشهورة ، ذكرها أهل الأدب في كتبهم . راجع ( شرح الشريشي
على مقامات الحريري ، وسرح العيون بشرح الرسالة الهزلية لابن زيدون ) ومطلع هذه القصيدة
قوله :
( شاقتك من قليلة أطلالها * بالشط فالجزع إلى حاجر ) .