مكرمة ( 13 ) مرفوعة مطهرة ( 14 ) بأيدي سفرة ( 15 ) كرام بررة ( 16 ) قتل الانسان ما أكفره ( 17 )
من أي شئ خلقه ( 18 ) من نطفة خلقه فقدره ( 19 ) ثم السبيل يسره ( 20 ) ثم أماته فأقبره ( 21 )
ثم إذا شاء أنشره ( 22 ) كلا لما يقض ما أمره ( 23 ) .
القراءة : قرأ عاصم غير الأعشى والبرجمي : ( فتنفعه ) بالنصب . والباقون
بالرفع . وقرأ أهل الحجاز ( تصدى ) بالتشديد . والباقون : تصدى ) بتخفيف
الصاد . وفي الشواذ قراءة الحسن : ( أن جاءه ) . وقراءة أبي جعفر الباقر ( ع )
( تصدى ) بضم التاء ، وفتح الصاد ( وتلهى ) بضم التاء أيضا . وقراءة أبي حياة
وشعيب بن أبي حمزة ( نشره ) بغير ألف .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ فتنفعه ) بالرفع عطفه على ما تقدم من
المرفوع . ومن قرأ بالنصب ، فعلى أنه جواب بالفاء ، لأن المتقدم غير موجب ، فكأن
قوله تعالى يذكر المعطوف على يزكى في معنى لعله يكون منه تذكر فانتفاع ، وكذا
قوله ( لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع ) وقوله ( تصدى ) أي تعرض .
فمن قرأ بتشديد الصاد أدغم التاء في الصاد . ومن قرأ بالتخفيف أراد تتصدى ، فحذف
التاء ، ولم يدغمها . وقرأ ابن فليح والبزي عن ابن كثير ( تلهى ) بتشديد التاء ، على
أنه شبه المنفصل بالمتصل . وجاز وقوع الساكن بعد اللين ، كما جاز تمود الثوب في
المتصل . وحكى سيبويه : فلا تناجوا . ومن قرأ ( أن جاءه ) بلفظ الاستفهام فتقديره
الآن جاءه الأعمى ، وكان ذلك منه ، فعلق أن يفعل بمحذوف دل عليه ( عبس
وتولى ) . وأما على القراءة المشهورة ، فأن جاءه في موضع نصب بتولي ، لأنه الفعل
الأقرب منه ، فكأنه قال : تولى لمجئ الأعمى ، وهو مفعول به . ومن قرأ تصدى
فالمعنى : يدعوك داع من زينة الدنيا وبشارتها إلى التصدي له ، والإقبال عليه . وعلى
ذلك قوله ( تلهى ) أيضا أي تصرف عنه . ومن قرأ ( نشره ) فعلى أنه لغة في أنشره .
اللغة : التصدي : التعرض للشئ كتعرض الصديان للماء . والصحف : جمع
صحيفة . والعرب تسمي كل مكتوب فيه صحيفة ، كما تسميه كتابا ، رقا كان أو
غيره . والسفرة : الكتبة لأسفار الحكمة ، واحدهم سافر ، وواحد الأسفار سفر .
وأصله الكشف من قولهم سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها . وسفرت القوم إذا
أصلحت بينهم . قال :
تفسير مجمع البيان — صفحة 264
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٤