ولا مخرجا عن الحياة والإدراك ( وجعلنا الليل لباسا ) أي غطاء وسترة يستر كل شئ
بظلمته وسواده ( وجعلنا النهار معاشا ) المعاش العيش أي : جعلناه مطلب معاش أي
مبتغى معاش . وقيل : معناه وجعلنا النهار وقت معاشكم لتتصرفوا في معاشكم ، أو
موضع معاشكم ، تبتغون فيه من فضل ربكم . ( وبنينا فوقكم سبعا ) أي سبع
سماوات ( شدادا ) محكمة أحكمنا صنعها ، وأوثقنا بناءها . ( وجعلنا سراجا وهاجا )
يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم ، وقادا متلألئا بالنور ، يستضيئون به .
فالنعمة عامة به لجميع الخلق . قال مقاتل : جعل فيه نورا وحرا . والوهج يجمع النور
والحر .
( وأنزلنا من المعصرات ) أي الرياح ذوات الأعاصير ، عن مجاهد وقتادة
والكلبي . وقال الأزهري : ومن معناه الباء ، فكأنه قال بالمعصرات ، أو ذلك أن
الريح تستدر المطر . وقيل : المعصرات السحائب ، تتحلب بالمطر ، عن الربيع ،
وأبي العالية ، وهو رواية الوالبي ، عن ابن عباس ( ماء ثجاجا ) أي صبابا دفاعا في
انصبابه . وقيل : مدرارا ، عن مجاهد . وقيل : متتابعا يتلو بعضه بعضا عن قتادة
( لنخرج به ) أي بالماء ( حبا ونباتا ) فالحب كل ما تضمنه كمام الزرع الذي
يحصد . والنبات : الكلأ بن الحشيش والزرع ونحو هما . فجمع سبحانه بين جميع ما
يخرج من الأرض . وقيل : حبا يأكله الناس ، ونباتا تنبته الأرض مما يأكله الأنعام .
( وجنات ألفافا ) أي بساتين ملتفة بالشجر ، والتقدير : ونخرج به شجر جنات ألفافا ،
فحذف لدلالة الكلام عليه ، وإنما سمي جنة ، لأن الشجر تجنها أي تسترها .
( إن يوم الفصل كان ميقاتا ( 17 ) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ( 18 ) وفتحت
السماء فكانت أبوابا ( 19 ) وسيرت الجبال فكانت سرابا ( 20 ) إن جهنم كانت مرصادا ( 21 )
للطاغين مئابا ( 22 ) لبثين فيها أحقابا ( 23 ) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( 24 ) إلا حميما
وغساقا ( 25 ) جزاء وفاقا ( 26 ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا
كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه كتبا ( 29 ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( 30 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير الأعشى والبرجمي : ( وفتحت ) بالتخفيف .
تفسير مجمع البيان — صفحة 240
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٠