زيد إذا طلعت الجوزاء ، أوفي السود في الجرباء . قال : ومن نصب ( عاليهم ) فإن
النصب يحتمل أمرين أحدهما : أن يكون حالا والآخر : أن يكون ظرفا . فأما الحال
فيحتمل أن يكون العامل فيها أحد شيئين أحدهما : لقاهم والآخر : جزاهم ، ومثله
في كونه حالا ( متكئين فيها على الأرائك ) . فإن قلت : لم لا يكون متكئين صفة
جنة ، وفيها ذكر لها ؟ قيل : لا يجوز ذلك . ألا ترى أنه لو كان كذلك ، للزمك أن
تبرز الضمير الذي في اسم الفاعل ، من حيث كان صفة للجنة ، وليس الفعل لها ،
فإذا لم يجز ذلك كان حالا ، وكذلك قوله ( ودانية عليهم ظلالها ) إلا أنه يجوز في
قوله ودانية عليهم ظلالها أمران أحدهما : الحال والآخر . أن ينتصب على أنه مفعول
به . ويكون المعنى وجزاهم جنة وحريرا أي : لبس حرير ، ودخول جنة ، ودانية
عليهم ظلالها . فيكون على هذا التقدير كقوله ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فإن لم
نحمله على هذا وقلت : إنه يعرض فيه إقامة الصفة مقام الموصوف ، وإن ذلك ليس
بالمطرح في كلامهم ، وإذا حملته على الحال يكون مثل ما عطفته عليه من قوله
( متكئين ودانية عليهم ) ، وكذلك يكون عاليهم ثياب سندس ، معطوفا على ما
انتصب على الحال في السورة ، فيكون ثياب سندس مرتفعة باسم الفاعل ، والضمير
عائد إلى ذي الحال من قوله ( عاليهم ) وفي الشواذ ( عاليتهم ) قراءة الأعمش ويكون
بمنزلة قوله خاشعا أبصارهم . وخاشعة أبصارهم . ومن جعله ظرفا فإنه لما كان عالي
بمعنى فوق ، أجري مجراه في هذا . ومن قرأ ( عاليهم ) بسكون الياء ، جعله مبتدأ
و ( ثياب سندس ) خبره ، ويكون ( عاليهم ) المبتدأ في موضع الجماعة ، كما أن
الخبر جماعة . وقد جاء اسم الفاعل في موضع جماعة قال :
ألا إن جيراني العشية رائح ، * دعتهم دواع هوى ، ومنادح
وفي التنزيل : ( مستكبرين به سامرا تهجرون فقطع دابر القوم الذين ظلموا )
فكأنه أفرد من حيث جعل بمعنى المصدر من نحو قوله : ( ولا خارجا من في زور
كلام ) ( 1 ) ، وقد قالوا : الجامل والباقر ، يراد بهما الكثرة . وأخذ عليه البصير النحوي
الملقب بجامع العلوم هذا الكلام ، ونسبه فيه إلى سوء التأمل ، وقال : عاليهم بسكون
الياء صفة الولدان أي : يطوف عليهم ولدان عاليهم ثياب سندس ، فيرتفع ثياب
هامش
( 1 ) قائله فرزدق وقبله : ( على قسم لا أشتم الدهر مسلما ) والبيت من قصيدة قالها في مربد