أقصى المبالغ ، وسمي العذاب شرا ، لأنه لا خير فيه للمعاقبين ، وإن كان في نفسه
حسنا ، لكونه مستحقا . وقيل : المراد بالشر هنا أهوال يوم القيامة وشدائده
( ويطعمون الطعام على حبه ) أي على حب الطعام ، والمعنى : يطعمون الطعام أشد
ما تكون حاجتهم إليه . وصفهم الله سبحانه بالأثرة على أنفسهم . وفي الحديث عن
أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلا
أطعمه الله من ثمار الجنة ، وما من مسلم كسا أخاه على عري ، إلا كساه الله من
خضر الجنة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق ) قال ابن عباس
يطعمون الطعام على شهوتهم له ، ومحبتهم إياه . وقيل : الهاء كناية عن الله تعالى
أي : يطعمون الطعام على حب الله .
( مسكينا ) وهو الفقير الذي لا شئ له ( ويتيما ) وهو الذي لا والد له من
الأطفال ( وأسيرا ) وهو المأخوذ من أهل دار الحرب عن قتادة . وقيل : هو المحبوس
من أهل القبلة ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير . وقيل : الأسير المرأة . ( إنما
نطعمكم لوجه الله ) أي لطلب رضا الله خالصا لله ، مخلصا من الرياء ، وطلب
الجزاء ، وهو قوله : ( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) وهو مصدر مثل القعود
والجلوس . وقيل : إنهم لم يتكلموا بذلك ، ولكن علم الله سبحانه ما في قلوبهم
فأثنى به عليهم ، ليرغب في ذلك الراغب ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد . والمراد لا
نطلب بهذا الطعام مكافأة عاجلة ، ولا نريد أن تشكرونا عليه ، عند الخلق ، بل فعلناه
لله .
( إنا نخاف من ربنا يوما ) أي عذاب يوم ( عبوسا ) أي مكفهرا تعبس فيه
الوجوه . ووصف اليوم بالعبوس توسعا لما فيه من الشدة ، وهذا كما يقال : يوم صائم
وليل قائم . قال ابن عباس : يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل
القطران ، ( قمطريرا ) أي صعبا شديدا ، عن أبي عبيدة ، والمبرد . وقال الحسن :
سبحان الله ما أشد اسمه ، وهو من اسمه أشد . وقيل : القمطرير الذي يقلص
الوجوه ، ويقبض الجباه ، وما بين الأعين من شدته ، عن قتادة .
( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( 11 ) وجزاهم بما صبروا جنة
وحريرا ( 12 ) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( 13 ) ودانية عليهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 216
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٦