( يشربون من كأس ) إناء فيه شراب ( كان مزاجها ) أي ما يمازجها ( كافورا )
وهو اسم عين ماء في الجنة ، عن عطاء والكلبي ، واختاره الفراء قال : ويدل عليه
قوله ( عينا ) وهي كالمفسرة للكافور . وقيل : يعني الكافور الذي له رائحة طيبة ،
والمعنى يمازجه ريح الكافور ، وليس ككافور الدنيا ، عن مجاهد ومقاتل . قال قتادة :
يمزج بالكافور ، ويختم بالمسك . وقيل : معناه طيب بالكافور والمسك والزنجبيل ،
عن ابن كيسان . ( عينا يشرب بها عباد الله ) أي أولياؤه ، عن أبن عباس أي هذا
الشراب من عين يشرب بها أولياء الله ، وخصهم بأنهم عباد الله تشريفا وتبجيلا . قال
الفراء : شربها ، وشرب بها ، سواء في المعنى كما يقولون : تكلمت بكلام حسن ،
وكلاما حسنا . قال عنترة :
شربت بماء الدحرضين ، فأصبحت * عسرا علي طلابها ابنة مخرم ( 1 )
وأنشد الفراء :
شربن بماء البحر ، ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ( 2 )
أي صوت ( يفجرونها تفجيرا ) أي يقودون تلك العين حيث شاؤوا من منازلهم
وقصورهم ، عن مجاهد . والتفجير : تشقيق الأرض بجري الماء ، قال : وأنهار الجنة
تجري بغير أخدود ، فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا ، خط خطا فينبع الماء من ذلك
الموضع ، ويجري بغير تعب . ثم وصف سبحانه هؤلاء الأبرار فقال . ( يوفون
بالنذر ) أي كانوا في الدنيا بهذه الصفة . والإيفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه ، فإذا
نذر طاعة تممها ، ووفى بها ، عن مجاهد وعكرمة . وقيل : يتمون ما فرض الله عليهم
من الواجبات ، عن قتادة .
( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) أي فاشيا منتشرا ذاهبا في الجهات ، بلغ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ لكن في ( المعلقات ) ورواية الزوزني وغيره هكذا :
( حلت بأرض العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة محزم )
ورووا كلهم ( طلابك ) بكاف المخاطبة . وقد مر بمعناه في ج 4 . ثم ذكر بعد أبيات هذا البيت :
( شربت بماء الدحرضين فأصبحت * زوراء تنفر عن حياض الديلم )
والدحرضان : اسم موضع وقيل هما دحرض ووشيع ، فغلب أحدهما على الآخر كالقمرين :
للشمس والقمر ، والعمرين : لأبي بكر وعمر .
( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد )