ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ( 14 ) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير ( 15 )
قوارير من فضة قدروها تقديرا ( 16 ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( 17 ) عينا فيها تسمى
سلسبيلا ( 18 ) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( 19 ) وإذا رأيت
ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( 20 ) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة
وسقاهم ربهم شرابا طهورا ( 21 ) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ( 22 ) .
القراءة : قرأ الشعبي وعبيد بن عمير : ( قدروها ) بضم القاف . والقراءة
المشهورة : ( قدروها ) بفتح القاف . وقرأ أهل المدينة وحمزة . ( عاليهم ) ساكنة
الياء . والباقون : ( عاليهم ) بفتح الياء . وقرأ أهل البصرة وأبو جعفر وابن عامر :
( خضر ) بالرفع ( وإستبراق ) بالجر . وقرأ ابن كثير وأبو بكر ( خضر ) بالجر ،
( وإستبرق ) بالرفع . وقرأ نافع وحسن بالرفع فيهما . وقرأ حمزة والكسائي وخلف
بالجر فيهما .
الحجة : من قرأ ( قدروها ) بالفتح ، فالمعنى قدروها في أنفسهم ، فجاءت
كما قدروها . ومن قرأ بالضم أراد أن ذلك قدر لهم أي قدره الله لهم ، كذلك قال أبو
علي الضمير في قدروها للخزان ، أو الملائكة أي قدروها على ربهم ، لا ينقص من
ذلك ، ولا يزيد عليه . ومن قرأ ( قدروها ) فهو على هذا المعنى يريد وكان اللفظ
قدروا عليها ، فحذف الجار ، كما حذف من قوله :
كأنه واضح الأقراب في لقح * أسمى بهن ، وعزته الأناصيل ( 1 )
فلما حذف الحرف ، وصل الفعل ، فكذلك قوله ( قدروها ) إلا أن المعنى
قدرت عليهم أي على ربهم ، فقلب كما قال :
لا تحسبن دراهما سرقتها * تمحو مخازيك التي بعمان
وعلى هذا يتأول قوله : ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ) ومثل هذا ما حكاه أبو
هامش
( 1 ) أي عزت عليه . وقد مر البيت بمعناه