أريكة ، عن الزجاج . وقيل : الأرائك الفرش فوق الأسرة ، عن أبي مسلم ( لا يرون
فيها ) أي في تلك الجنة ( شمسا ) يتأذون بحرها ( ولا زمهريرا ) يتأذون ببرده .
( ودانية عليهم ظلالها ) يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم . وقيل :
إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس ، كما تنسخ ظلال الدنيا ( وذللت قطوفها تذليلا )
أي وسخرت وسهل أخذ ثمارها تسخيرا إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت عليه
حتى ينالها ، وإن اضطجع تدلت حتى تنالها يده ، عن مجاهد . وقيل : معناه لا يرد
أيديهم عنها بعد ، ولا شوك . ( ويطاف عليهم ) أي على هؤلاء الأبرار الموصوفين
قبل ( بآنية من فضة وأكواب ) جمع كوب ، وهو إناء للشرب من غير عروة . وقيل :
الأكواب الأقداح ، عن مجاهد ( كانت ) تلك الأكواب ( قواريرا ) أي زجاجات
( قواريرا من فضة ) قال الصادق عليه السلام : ينفذ البصر في فضة الجنة ، كما ينفذ في
الزجاج ، والمعنى : إن أصلها من فضة ، فاجتمع لها بياض الفضة ، وصفاء القوارير
فيرى من خارجها ما في داخلها . قال أبو علي : إن سئل فقيل : كيف تكون القوارير
من فضة ، وإنما القوارير من الرمل دونها ؟ فالقول في ذلك : إن الشئ إذا قاربه
شئ ، واشتدت ملابسته له ، قيل إنه من كذا ، وإن لم يكن منه في الحقيقة ، كقول
البعيث .
ألا أصبحت خنساء خارمة الوصل ، * وضنت علينا ، والضنين من البخل ( 1 )
وصدت فأعدانا بهجر صدودها ، * وهن من الأخلاف قبلك والمطل
وقال :
ألا في سبيل الله تغيير لمتي * ووجهك مما في القوارير أصفر
فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي : هي في صفاء الفضة ونقائها ، ويجوز
تقدير حذف المضاف أي : من صفاء الفضة وقوارير الثانية بدل من الأولى ، وليست
بتكرار . وقيل : إن قوارير كل أرض من تربتها . وأرض الجنة فضة ، فلذلك كانت
قواريرها مثل الفضة ، عن ابن عباس ، ( قدروها تقديرا ) أي قدروا الكأس على قدر
ريهم ، لا يزيد ولا ينقص من الري ، والضمير في قدروها للسقاة والخدم الذين
هامش
( 1 ) الخارم التارك