وبإسناده عن عكرمة ، والحسن بن أبي الحسن البصري أن أول ما أنزل الله من
القرآن بمكة على الترتيب اقرأ باسم ربك ون والمزمل إلى قوله وما نزل بالمدينة ( ويل
للمطففين ) والبقرة والأنفال وآل عمران والأحزاب والمائدة والممتحنة والنساء وإذا
زلزلت والحديد وسورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم والرعد والرحمن وهل أتى على الانسان إلى
آخره . وبإسناده عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : سألت
النبي عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء ،
فأول ما نزل عليه بمكة فاتحة الكتاب ثم ( اقرأ باسم ربك ) ثم ( ن ) إلى أن قال : وأول
ما نزل بالمدينة سورة ( البقرة ) ثم ( الأنفال ) ثم ( آل عمران ) ثم ( الأحزاب ) ثم
( الممتحنة ) ثم ( النساء ) ثم ( إذ ا زلزلت ) ثم ( الحديد ) ثم ( سورة محمد ) ثم ( الرعد ) ثم
( سورة الرحمن ) ثم ( هل أتى ) إلى قوله فهذا ما أنزل بالمدينة . ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم
جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة ، وجميع آيات القرآن ستة آلاف ومائتان .
وست وثلاثون آية وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف وواحد وعشرون ألف ومائتان
وخمسون حرفا لا يرغب في تعلم القرآن إلا السعداء ، ولا يتعهد قراءته إلا أولياء
الرحمن .
أقول : قد اتسع نطاق الكلام في هذا الباب ، حتى كاد يخرج عن أسلوب
الكتاب ، وربما نسبنا به إلى الإطناب ، ولكن الغرض فيه أن بعض أهل العصبية قد
طعن في هذه القصة ، بأن قال : هذه السورة مكية ، فكيف يتعلق بها ما كان
بالمدينة ، واستدل بذلك على أنها مخترعة ، جرأة على الله سبحانه ، وعداوة لأهل
بيت رسوله ، فأحببت إيضاح الحق في ذلك ، وإيراد البرهان في معناه ، وكشف القناع
عن عناد هذا المعاند في دعواه ، على أنه كما ترى يحتوي على السر المخزون ،
والدر المكنون من هذا العلم الذي يستضاء بنوره ، ويتلألأ بزهوره ، وهو معرفة ترتيب
السور في التنزيل ، وحصر عددها على الجملة والتفصيل . اللهم أمددنا بتأييدك ،
وأيدنا بتوفيقك ، فأنت الرجاء والأمل ، وعلى فضلك المعول والمتكل .
المعنى : ( هل أتى ) معناه قد أتى ( على الانسان ) أي ألم يأت على الانسان
( حين من الدهر ) وقد كان شيئا إلا أنه ( لم يكن شيئا مذكورا ) لأنه كان ترابا وطينا ،
إلى أن نفخ فيه الروح ، عن الزجاج . وعلى هذا فهل هنا استفهام يراد به التقرير .
قال الجبائي : وهو تقرير على ألطف الوجوه ، وتقديره أيها المنكر للصانع وقدرته ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 212
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١٢