أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبة يوم البين مشكوم ( 1 )
الاعراب : ( لم يكن شيئا ) : جملة في محل الرفع ، لأنها صفة حين . والتقدير
لم يكن فيه شيئا مذكورا . و ( أمشاج ) : يجوز أن يكون صفة لنطفة ، ويجوز أن
يكون بدلا . والوصف بالجمع مثل قولهم برمة أعشار ، وثوب أسمال ( 2 ) .
و ( نبتليه ) : في موضع نصب على الحال . ( إما شاكرا وإما كفورا ) : حالان من
الهاء في ( هديناه ) أي هديناه شاكرا أو كفورا . وقوله ( عينا ) في انتصابه وجوه
أحدها : أن يكون بدلا من ( كافورا ) إذا جعلت الكافور اسم عين ، فيكون بدل الكل
من الكل . والثاني : أن يكون بدلا من قوله ( من كأس ) أي : يسقون من عين . ثم
حذف الجار ، فوصل الفعل إليه فنصبه والثالث : أن يكون منصوبا على المدح ،
والتقدير أعني عينا يشرب بها الباء مزيدة أي يشربها . والمعنى يشرب ماؤها ، لأن
العين لا تشرب ، وإنما يشرب ماؤها .
النزول : قد روى الخاص والعام أن الآيات من هذه السورة ، وهي قوله ( إن
الأبرار يشربون ) إلى قوله : ( وكان سعيكم مشكورا ) نزلت في علي وفاطمة والحسن
والحسين عليه السلام ، وجارية لهم تسمى فضة ، وهو المروي عن ابن عباس ، ومجاهد ،
وأبي صالح .
والقصة طويلة :
جملتها أنهم قالوا : مرض الحسن والحسين عليه السلام ، فعادهما جدهما صلى الله عليه وآله وسلم ،
ووجوه العرب وقالوا : يا أبا الحسن ! لو نذرت على ولديك نذرا . فنذر صوم ثلاثة
أيام ، إن شفاهما الله سبحانه ، ونذرت فاطمة عليه السلام كذلك . وكذلك فضة فبرءا وليس
عندهم شئ ، فاستقرض علي عليه السلام ! ثلاثة أصوع من شعير من يهودي ، وروي أنه
أخذها ليغزل له صوفا ، وجاء به إلى فاطمة عليه السلام ، فطحنت صاعا منها ، فاختبزته ،
وصلى علي المغرب ، وقربته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعو لهم ، وسألهم فأعطوه .
ولم يذوقوا إلا الماء .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ ( كثير ) مكان ( كبيرا ) . والعبرة : الدمعة . والشكم : الجزاء .
( 2 ) البرمة : القدر من الحجر . وأعشار جمع العشر - بالكسر - : القطعة من كل شئ كسر إلى عشر
قطع . والأسمال جمع السمل محركة : الثوب الخلق