الله يفجرونها تفجيرا ( 6 ) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( 7 ) ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( 8 ) إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ( 9 )
إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ( 10 ) .
القراءة : قرأ أهل المدينة وأبو بكر عن عاصم والكسائي : ( سلاسلا )
بالتنوين ، وكذلك ( قواريرا قواريرا ) ( 1 ) ويقفون بالألف على الجميع . وقرأ ابن كثير ،
وخلف : ( سلاسل ) بغير تنوين و ( قواريرا قوارير ) الأول بالتنوين ، والثاني بغير تنوين
ويقفان على سلاسل ، وقوارير الثانية بغير الألف . وقرأ حمزة ويعقوب بغير تنوين في
الجميع ، ويقفان بغير ألف عليها . وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحفص بغير تنوين فيها
أيضا ، إلا أنهم يقفون على سلاسل وقواريرا الأولى بالألف ، وعلى قوارير الثانية بغير
ألف ، غير أن شجاعا يقف على سلاسل أيضا بغير ألف .
الحجة : قال أبو علي : حجة من صرف سلاسلا وقواريرا في الوصل والوقف
أمران أحدهما : إن أبا الحسن قال : سمعنا من العرب من يصرف هذا ، ويصرف
جميع ما لا ينصرف قال : وهذه لغة أهل الشعر ، لأنهم اضطروا إليه في الشعر ،
فصرفوه ، فجرت ألسنتهم على ذلك ، واحتملوا ذلك في الشعر ، لأنه يحتمل
الزيادة ، كما يحتمل النقص . فاحتملوا زيادة التنوين . والأمر الآخر : إن هذه
الجموع أشبهت الآحاد ، لأنهم قالوا صواحبات يوسف ، فلما جمعت جمع الآحاد
المنصرفة ، جعلوه في حكمها ، فصرفوها . قال أبو الحسن : وكثير من العرب يقول
مواليات يريد الموالي ، وأنشد للفرزدق :
فإذا الرجال رأوا يزيد ، رأيتهم ، * خضع الرقاب ، نواكسي الأبصار ( 2 )
فهذا كأنه جمع نواكس . ومن قرأ بغير تنوين ولا ألف . فإنه جعله كقوله :
( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ) وإلحاق الألف في سلاسل وقوارير ،
كالحاقه في قوله : الظنونا والسبيلا والرسولا يشبه ذلك بالإطلاق في القوافي من حيث
كانت مثلها في أنها كلام تام .
هامش
( 1 ) أي فيما يأتي في آية 15 - 16 من هذه السوة .
( 2 ) وفي رواية الفراء والكسائي : ( نواكس الأبصار ) بغير الياء مفتوحا .