( أن نبدل خيرا منهم ) هذا جواب القسم يعني : إنا نقدر على أن نهلكهم ، ونأتي
بدلهم بقوم آخرين خيرا منهم ( وما نحن بمسبوقين ) هذا عطف على جواب القسم
أي : وإن هؤلاء الكفار لا يفوتون بأن يتقدموا على وجه يمنع لحاق العذاب بهم ،
فإنهم لم يكونوا سابقين ، ولا العقاب مسبوقا منهم . والتقدير : وما نحن بمسبوقين
يفوت عقابنا إياهم ، فإنهم لو سبقوا عقابنا لسبقونا . وقيل : معناه وما نحن بمغلوبين ،
عن أبي مسلم ( فذرهم يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) فإن وبال ذلك عائد عليهم
( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) يعني يوم القيامة ( يوم يخرجون من الأجداث )
أي القبور ( سراعا ) مسرعين لشدة السوق ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) أي كأنهم
يسعون ويصرعون إلى علم نصب لهم ، عن الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : كأنهم
إلى أوثانهم يسعون للتقرب إليها ، عن ابن عباس ، وقتادة . ( خاشعة أبصارهم ) أي
ذليلة خاضعة لا يستطيعون النظر من هول ذلك اليوم ( ترهقهم ذلة ) أي تغشاهم مذلة
( ذلك اليوم الذي ) وصفه اليوم الذي ( كانوا يوعدون ) به دار التكليف ، فلا
يصدقون به ، ويجحدونه ، قد شاهدوه في تلك الحال .
تفسير مجمع البيان — صفحة 129
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٩