لهم إسرارا ( 9 ) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ( 10 ) يرسل السماء عليكم
مدرارا ( 11 ) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( 12 ) مالكم لا
ترجون لله وقارا ( 13 ) وقد خلقكم أطوارا ( 14 )
اللغة : الاستغشاء : طلب التغشي . والإصرار : الإقامة على الأمر بالعزيمة
عليه . والمدرار : الكثير الدرور بالغيث والمطر . والإمداد : إلحاق الثاني بالأول على
النظام حالا بعد حال ، يقال : أمده بكذا ، ومد النهر نهر آخر . والأموال : جمع المال . وهو عند العرب النعم . وأصل الوقار . الثبوت وما به يكون الشئ عظيما من
الحلم الذي يمتنع معه الخرق . والرجاء بمعنى الخوف قال أبو ذؤيب :
إذا لسعته النخل لم يرج لسعها ، * وخالفها في بيت نوب عواسل ( 1 )
الاعراب : ( أن أنذر قومك ) . في موضع نصب بأرسلنا ، لأن الأصل بأن أنذر
قومك ، فلما سقطت الباء أفضى الفعل . وقيل : إن موضعه جر ، وإن سقطت الباء ،
وقد تقدم بيانه . ويجوز أن يكون ( أن ) هذه المفسرة بمعنى أي . و ( جهارا ) .
مصدر وضع موضع الحال أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعاء إلى التوحيد . وقوله
( مدرارا ) : نصب على الحال . ( لا ترجون لله وقارا ) : جملة في موضع الحال
أيضا ، والعامل في الحال ما في ( مالكم ) من معنى الفعل . ( وقارا ) : منصوب
بأنه مفعول ( ترجون ) .
المعنى : أخبر سبحانه عن نفسه فقال : ( إنا أرسلنا ) أي بعثنا ( نوحا ) رسولا
إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) معناه . أرسلنا لينذرهم
بالعذاب إن لم يؤمنوا . قال الحسن : أمره أن ينذرهم عذاب الدنيا قبل عذاب
الآخرة . ثم حكى أن نوحا امتثل ما أمر الله سبحانه به بأن قال : ( قال يا قوم )
أضافهم إلى نفسه ، فكأنه قال : أنتم عشيرتي يسوؤني ما يسوؤكم ( إني لكم نذير مبين ) أي مخوف مبين وجوه الأدلة في الوعيد ، وبيان الدين والتوحيد ( أن اعبدوا الله
( واتقوه ) أي اعبدوا الله وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتقوا معاصيه . ( وأطيعون )
فيما آمركم به ، لأن طاعتي مقرونة بطاعة الله ، وطاعة الله واجبة عليكم ، لمكان نعمه
هامش
( 1 ) : مر البيت في ج 2 . وج 3 .