وقال عنترة :
وقرن قد تركت لدى مكر * عليه الطير كالعصب العزينا
وقيل : إن المحذوف من عزة هاء . والأصل عزهة ، وهو من العزهاة ، وهو
المنقبض عن النساء ، وعن اللهو معهن . قال الأحوص :
إذا كنت عزهاة عن اللهو ، والصبي ، * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا ( 1 )
وعن أبي هريرة قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه وهم حلق حلق
متفرقون ، فقال : ( مالي أراكم عزين ) والأجداث : القبور ، واحدها جدث ، وجدف
بمعناه . والايفاض : الإسراع . والنصب . الصنم الذي كانوا يعبدونه قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * لعاقبة ، والله ربك فاعبدا ( 2 )
الاعراب : ( فما للذين كفروا ) : ما رفع بالابتداء واللام خبره ، وفيه ضميره .
و ( قبلك ) : في موضع الحال من ( كفروا ) أو من المجرور على تقدير : فما لهم
ثابتين قبلك . و ( مهطعين ) : حال من الضمير في ( قبلك ) . ويجوز في ( قبلك )
أن يكون ظرفا للام ، وأن يكون ظرفا لمهطعين . ويجوز أن يكون ( مهطعين ) حالا
بعد حال . و ( عن اليمين ) يتعلق به . و ( عزين ) : حال بعد حال . ويجوز أن
يتعلق ( عن اليمين ) بعزين . ومعناه : مجتمعين عن اليمين ، وعن الشمال . ( كأنهم
إلى نصب يوفضون ) . جملة منصوبة الموضع على الحال من قوله إسراعا ) .
( خاشعة أبصارهم ) : حال من الضمير في ( يوفضون ) .
المعنى : ثم قال سبحانه على وجه الانكار على الكفار : ( فما للذين كفروا )
يعني : أي شئ للذين كفروا بتوحيد الله أي : ما بالهم ، وما حملهم على ما فعلوا
( قبلك ) أي عندك يا محمد ( مهطعين ) مسرعين إليك ، عن أبي عبيدة . وقيل .
هامش
( 1 ) الجلمد : بمنى الصخر أيضا .
( 2 ) البيت من قصيدة قالها في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقدم بها عليه ، وهو في المدينة ) عام صلح
الحديبية ، لينشدها بين يديه ، فعلم بذلك أبو سفيان ، وأبو جهل ، وجمع من كفار قريش ،
فأتوه وصدوه عما أراده بعد كلام طويل . فانصرف وأتى اليمامة ومات بعد زمان يسير . وقيل :
ألقاه بعيره فقتله قبل وصوله إلى اليمامة . وتمام القصيدة مذكورة في شرح شواهد الكشاف
صفحة ( 49 ) فراجع .