إليه إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه و ( أولئك ) من وصفوا بهذه الصفات ( في
جنات ) اي بساتين يجنها الشجر ( مكرمون ) معظمون مبجلون بما يفعل بهم من
ا لثواب .
( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين ( 36 ) عن اليمين وعن الشمال عزين ( 37 ) أيطمع كل
امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم ( 38 ) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ( 39 ) فلا اقسم
برب المشرق والمغرب إنا لقادرون ( 40 ) على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ( 41 ) فذرهم
يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( 42 ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى
نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( 44 )
القراءة : قرأ ابن عامر وحفص وسهل : ( إلى نصب ) بضمتين . والباقون :
( إلى نصب ) بفتح النون ، وسكون الصاد .
الحجة : قال أبو علي : يجوز أن يكون ( نصب ) جمع نصب مثل : سقف
وسقف ، وورد وورد . ومن ثقل فقال ( نصب ) كان بمنزلة أسد . ويمكن أن يكون
النصب والنصب لغتين كالضعف والضعف وما أشبه ذلك ، ويكون الثقيل كشغل
وشغل ، وطنب وطنب .
اللغة : قال الزجاج : المهطع المقبل ببصره على الشئ لا يزايله ، وذلك من
نظر العدو . وقال أبو عبيدة : الإهطاع الإسراع . وعزين : جماعات في تفرقة
واحدتهم عزة ، وإنما جمع بالواو والنون لأنه عوض مثل سنة وسنون . وأصل عزة
عزوة من عزاه يعزوه إذا أضافه إلى غيره ، فكل جماعة من هذه الجماعات مضافة إلى
الأخرى .
قال الراعي :
أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى سوامهم عزين فلولا ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة لعبيد الراعي ، يمدح بها عبد الملك بن مروان ، ويشكو فيها من السعاة ،
وهم الذين يأخذون الزكاة من قبل السلطان . والسوائم : الإبل ترسل للرعي . والفلول جمع
فل : بقية الشئ الكثير ، ومنه فلول المعارك وهم موضع الحرب .