والسائل : الذي يسأل . والمحروم : الفقير الذي يتعفف ولا يسأل . وقد سبق
تفسيرها . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الحق المعلوم ليس من الزكاة وهو
الشئ الذي تخرجه من مالك إن شئت كل جمعة ، وإن شئت كل يوم ، ولكل ذي
فضل فضله . وروي عنه أيضا أنه قال . هو أن تصل القرابة ، وتعطي من حرمك ،
وتتصدق على من عاداك .
( والذين يصدقون بيوم الدين ) أي يؤمنون بان يوم الجزاء والحساب حق لا
يشكون في ذلك . ( والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ) أي خائفون ( إن عذاب
ربهم غير مأمون ) أي لا يؤمن حلوله بمستحقيه وهم العصاة . وقيل : معناه يخافون
أن لا تقبل حسناتهم ، ويؤخذون بسيئاتهم . وقيل : غير مأمون لأن المكلف لا يدري
هل أدى الواجب كما أمر به ، وهل انتهى عن المحظور على ما نهي عنه . ولو قدرنا
أن إنسانا يعلم ذلك من نفسه لكان آمنا ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) يعني الذين يحفظون فروجهم عن المناكح على كل
وجه وسبب ، إلا على الأزواج ، أو ملك الأيمان من الإماء ( فإنهم غير ملومين ) على
ترك حفظ الفروج عنهم .
( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) فمن طلب وراء ما أباحه الله له
من الفروج ، فأولئك هم الذين تعدوا حدود الله ، وخرجوا عما أباحه لهم . ومعنى
( وراء ذلك ) : ما خرج عن حده من أي جهة كان ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم
راعون ) أي حافظون . والأمانة : ما يؤتمن المرء عليه مثل الوصايا والودائع
والحكومات ونحوها . وقيل : الأمانة الإيمان وما أخذ الله على عباده من التصديق بما
أوجبه عليهم ، والعمل بما يجب عليهم العمل به ( والذين هم بشهاداتهم قائمون ) أي
يقيمون الشهادات التي تلزمهم إقامتها . والشهادة : الإخبار بالشئ أنه على ما شاهدوه
ذلك أنه قد يكون عن مشاهدة للمخبر به ، وقد يكون عن مشاهدة ما يدعو إليه
( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) أي يحفظون أوقاتها وأركانها ، فيؤدونها
بتمامها ، ولا يضيعون شيئا منها . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن عليه السلام
أنه قال : أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا . وروى زرارة ، عن أبي
جعفر ( ع ) قال : هذه الفريضة من صلاها لوقتها عارفا بحقها ، لا يؤثر عليها غيرها ،
كتب الله له بها براءة لا يعذبه ، ومن صلاها لغير وقتها ، مؤثرا عليها غيرها ، فإن ذلك
تفسير مجمع البيان — صفحة 125
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٥