تؤويه ) في الشدائد ، وتضمه ويأوي إليها في النسب .
( ومن في الأرض جميعا ) أي وبجميع الخلائق . يقول : يود لو يفتدي بجميع
هذه الأشياء ( ثم ينجيه ) ذلك الفداء ( كلا ) لا ينجيه ذلك . قال الزجاج . كلا ردع
وتنبيه أي : لا يرجع أحد من هؤلاء فارتدعوا ( إنها لظى ) يعني إن نار جهنم ، أو
القصة ، لظى نزاعة للشوى . وسميت لظى لأنها تتلظى أي تشتعل وتلتهب على
أهلها . وقيل : لظى اسم من أسماء جهنم . وقيل : هي الدركة الثانية منها ، وهي
( نزاعة للشوى ) تنزع الأطراف ، فلا تترك لحما ، ولا جلدا إلا أحرقته ، عن مقاتل .
وقيل . تنزع الجلد وأم الرأس ، عن ابن عباس . وقيل : تنزع الجلد واللحم عن
العظم ، عن الضحاك وقال الكلبي : يعني تأكل الدماغ كله ، ثم يعود كما كان . وقال
أبو صالح : الشوى لحم الساق . وقال سعيد بن جبير : العصب والعقب ، وقال أبو
العالية : محاسن الوجه ( تدعو من أدبر وتولى ) يعني النار تدعو إلى نفسها من أدبر
عن الإيمان ، وتولى عن طاعة الله ورسوله ، عن قتادة . والمعنى : إنه لا يفوت هذه
النار كافر ، فكأنها تدعوه فيجيبها كرها . وقيل : إن الله تعالى ينطق النار حتى تدعوهم
إليها . وقيل : معناه تدعو زبانية النار من أدبر وتولى عن الحق ، فجعل ذلك سبحانه
دعاء من النار ، عن الجبائي . وقيل : تدعو أي تعذب ، رواه المبرد عن الخليل
قال : يقال دعاك الله أي : عذبك .
( وجمع ) المال ( فأوعى ) أي أمسكه في الوعاء فلم ينفقه في طاعة الله ، فلم
يؤد زكاة ، ولم يصل رحما . وقيل : جمعه من باطل ، ومنعه عن الحق ( إن الانسان
خلق هلوعا ) أي ضجورا شحيحا جزوعا من الهلع ، وهو شدة الحرص . وقال أهل
البيان . تفسيره فيما بعده ( إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) يعني إذا
أصابه الفقر لا يحتسب ، ولا يصبر . وإذا أصابه الغنى منعه من البر . ثم استثنى
سبحانه الموحدين المطيعين ، فقال : ( إلا المصلين الذين هم على صلاتهم
دائمون ) مستمرون على أدائها ، لا يخلون بها ، ولا يتركونها . وروي عن أبي
جعفر عليه السلام : أن هذا في النوافل . وقوله : ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) في
الفرائض والواجبات . وقيل : هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة ، عن
عقبة عن عامر والزجاج .
( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) يعني الزكاة المفروضة .
تفسير مجمع البيان — صفحة 124
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٤