( لأمانتهم ) بغير ألف بعد النون . والباقون . ( لأماناتهم ) بالجمع . وقرأ حفص ،
ويعقوب وسهل : ( بشهاداتهم ) على الجمع . والباقون : ( بشهادتهم ) . وكلهم
قرأوا : ( على صلاتهم ) على التوحيد .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( إنها لظى نزاعة للشوى ) فرفع نزاعة ، جاز
في رفعه ما جاز في قولك : هذا زيد منطلق ، وهذا بعلي شيخ . ومن نصب فعلى
وجهين أحدهما : أن يكون حالا . والاخر : أن يحمل على فعل ، فحمله على الحال
يبعد ، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال . فإن قلت . فإن في قوله ( لظى )
معنى التلظي والتلهب ، فإن ذلك لا يستقيم ، لأن لظى معرفة لا ينتصب عنها
الأحوال . ألا ترى أن ما استعمل استعمال الأسماء من اسم فاعل ، أو مصدر ، لم
يعمل هذا النحو من حيث جرى مجرى الأسماء ، فبأن يعمل الاسم المعرفة عمله
أولى . ويدلك على تعريف هذا الاسم ، وكونه علما : أن التنوين لم يلحقه ، فإذا
كان كذلك لم ينتصب الحال عنه . فإن جعلتها مع تعريفها قد صارت معروفة بشدة
التلظي ، جاز أن تنصبه بهذا المعنى الحادث في العلم . وعلى هذا قوله تعالى :
( وهو الله في السماوات وفي الأرض ) علقت الظرف بما دل عليه الاسم من التدبير
والألطاف . فإن علقت الحال بالمعنى الحادث في العلم ، كما علقت الظرف بما دل
عليه الاسم من التدبير والألطاف ، لم يمتنع ، لأن الحال كالظرف في تعلقها
بالمعنى ، كتعلق الظرف به ، وكان وجها . وإن علقت ( نزاعة ) بفعل مضمر نحو
أعينها نزاعة للشوى ، لم يمتنع أيضا . وأما قوله ( لأمانتهم ) على الإفراد ، وإن كان
مضافا إلى جماعة ، ولكل واحد منهم أمانة ، فلأنه مصدر يقع على جميع الجنس ،
ويتناوله . ومن جمع فلاختلاف الأمانات ، وكثرة ضروبها ، فأشبهت بذلك الأسماء
التي ليست للجنس . والقول في الشهادة والشهادات مثل القول في الأمانة والأمانات .
اللغة : المودة : مشتركة بين التمني ، وبين المحبة . يقال . وددت الشئ أي
تمنيته . ووددته أي أحببته أود فيهما جميعا . والافتداء : إفتداء الضرر عن الشئ ببدل
منه . والفصيلة : الجماعة المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة ، عن
أبوة عامة . ولظى : اسم من أسماء جهنم مأخوذة من التوقد . والنزاعة : الكثيرة
النزع ، وهو اقتلاع عن شدة ضم . والاقتلاع : أخذ بشدة اعتماد . والشوى : جلدة
الرأس واحدتها شواة . قال الأعشى :
تفسير مجمع البيان — صفحة 122
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٢