وقائل يقول : قطعوه وقائل يقول : عذبوه ! فكلما قالوا له شيئا
من هذا قال : هذا يأتي على نفسه . قالوا : فأنت أعلم . قال : فإني أرى
أن نأخذه فنصلبه به حيا ولا نطعمه ولا نسقيه ولا نقتله وندعه حتى
يموت . قالوا له : افعل . فصلب حيا وجعلوا عليه الحرس . قال :
فمكث يومه ومن الغد واليوم الثالث حتى أمسى فلما أمسى رأى
الموت . فدعا آلهته التي كان يعبد من دون الله عز وجل . قال :
فبدأ بأفضلها في نفسه ، فيدعوه ، فإذا لم يجبه جاوزه ، ودعا الآخر .
فأتى على آلهته جميعا يدعوهم فلا يجيبونه ، وذلك في جوف الليل . قال :
اللهم إله جدي وأبي ! إني قد ظلمت نفسي ودعوت هذه الآلهة التي
كنت أعبدها من دونك ، فلو كان عندها خير لأجابتني ، هذا فاغفر لي
وخلصني مما أنا فيه . فتحللت عنه العقد فإذا هو في أسفل الجذع
وفي حديث آخر ، قال : فجعل يدعو صنما صنما ، فلا يجيبه
أحد ، قال : فنظر إلى السماء وقال : يا حنان ! يا منان ! أشهد أن
كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك الكريم
أنت فأغثني . قال : فبعث الله عز وجل ملكا ، فحله عن خشبته
فأنزله . قال ابن عباس : فأخذه الحرس فأتوا به صاحبهم ، واجتمع
بنو إسرائيل ، فقال : ما تأمرون في هذا ؟ قالوا : ما ترى فيه ، الله عز
كتاب التوابين — صفحة 55
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٥