فقال له النبي : ما بك إلا هذا ؟ قال ، فما بي إلا هذا . قال : أنا أزوجك
ابنتي ، قال : قد فعلت . قال : فزوجه ، فولدت له غلاما . قال ابن
عباس : فوالله ما ولد في بني إسرائيل مولود ذكر قط كانوا أشد فرحا
به من ذلك الغلام . قال ، قالوا : ابن نبينا وابن عابدنا ! إنا لنرجو
أن يبلغ بنا ما بلغ رجل . قال : فلما بلغ الغلام انقطع إلى عبدة
الأوثان ، وانقطعوا إليه ، وكثروا عنده . قال : فبينا هم عنده يوما
إذ قال : إني أراكم كثيرا ، فما بال القوم قاهرين لكم ؟ فقالوا :
إن لهم رأسا يجمعهم وليس لنا رأس . قال : فما يمنعكم إلا هذا ؟ قالوا :
نعم . قال : فأنا رأسكم . قالوا : وتفعل ؟ قال : نعم . قال : فخرج
وخرجوا معه . قال : فبلغ ذلك النبي وبلغ أباه ، فاجتمع بنو إسرائيل
إلى النبي وأبوه معهم ، فأرسل إليه يذكره بالله ، وأن يرجع إلى الإسلام ،
فأبى . فخرج إليه النبي ، وخرج أبوه معه ، فالتقى القوم واقتتلوا حتى
كثرت الدماء فيهم ، وقتل النبي وقتل أبوه مع النبي . وانهزم بنو
إسرائيل ، واتبعهم يفنيهم ويبعث في آثارهم يقتلهم . قال : فلحق
أحبارهم بالجبال ، واستقام له الناس . قال : فجعلت نفسه لا تدعه
وظن أن ذلك الملك لا يستقيم له حتى يفني بني إسرائيل . قال : فجعل
كتاب التوابين — صفحة 53
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٣