يبعث في طلبهم في الجبال يقتلهم ، فاستقام له الناس ، واشتد ملكه
فلما رأى أحبار بني إسرائيل ما يفعل بهم ، قالوا : خلينا عن هذا
الرجل وعن ملكه وليس يدعنا ! لقد بؤنا بغضب من الله ، فررنا
عن نبينا وعابدنا حتى قتلا وليس يدعنا ، فتعالوا نتوب إلى الله
عز وجل ونلقى هذا الرجل فنقاتل ونحن تائبون . قال : فولوا رجلا
منهم أمرهم ، وبايعوا له ، وهبطوا وقد وطنوا أنفسهم على الموت ،
وتابوا إلى الله عز وجل ، قال : فخرج إليهم ، فاقتتلوا أول يوم من
أول النهار حتى حال بينهم الليل . ثم غدوا فاقتتلوا حتى كثرت
الدماء في الفريقين ، حتى حال بينهم الليل . قال ابن عباس : فغدوا
اليوم الثالث وقد صبروا أنفسهم لله فاقتتلوا قتالا شديدا . وقال لهم
صاحبهم : إني لأرجو أن يكون الله قد تاب عليكم وقبل توبتنا ، فإني
أرى الصبر قد أنزل علينا ، وصارت الريح لنا ، فإن ظفرتم به ، فإن
استطعتم أن تأخذوه سليما فلا تقتلوه . قال : فاقتتلوا إلى قريب من الليل ،
لا هؤلاء يفرون ولا هؤلاء يهربون . فلما كان في آخر النهار وعرف الله
منهم الصدق ، أنزل عليهم النصر ، فهزموهم بإذن الله ، وقتلوهم ، وأخذوه
سليما فأتوا به . قال : فاجتمع بنو إسرائيل إلى صاحبهم ، فقال لهم :
ما جزاء رجل من أنفسنا قتل نبينا وقتل والده وأدخل علينا عبدة
الأوثان حتى قتلونا وشردونا ثنا في البلاد ؟ فقائل يقول : أحرقوه !
كتاب التوابين — صفحة 54
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٤