نبيهم ، فأثنوا عليه ، فقال : إنه لكما تقولون ، لكنه تارك لشئ
من السنة فبلغ العابد
فقال : فعلام أدئب نفسي
قال : فهبط من مكانه فأتى النبي وعنده الناس ، والنبي لا يعرفه
بوجهه . فسلم عليه ، ثم قال : يا نبي الله ! بلغني أني ذكرت عندك
فقلت : إنه لكذلك ، لولا أنه تارك لشئ من السنة ، ففيم أدئب
نفسي بالليل والنهار وأعتزل الناس ، وإنما أطلب سنة الرب عز
وجل ! قال : أنت فلان ؟ قال : نعم . قال : أما والله ما هو شئ
أحدثته في الإسلام ولكنك لم تتزوج . قال له العابد : وليس إلا هذا
قال : لا . قال : فلما رأى النبي استهانته قال : أرأيت لو فعل الناس
مثل الذي فعلت من كان يتقي العدو عن المسلمين ، ومن كان يأخذ
للمظلوم من الظالم ؟ قال : وذكر الصلاة . قال له العابد : صدقت
يا نبي الله ! ما أحرمه ، ولكني أكره أن أتزوج امرأة مسلمة وأنا فقير
فأعضلها ، وليس عندي ما أنفق عليها ، وأما الأغنياء فلا يزوجونني .
كتاب التوابين — صفحة 52
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٢