المرأة بالبنات إلى " سمر قند " خوفا من شماتة الأعداء . فاتفق
خروجها في شدة البرد ، فلما دخلوا البلد أدخلتهم مسجدا ومضت تحتال
لهم في القوت ، فمرت بجمعين ; جمع على رجل مسلم وهو شيخ البلد ،
وجمع على مجوسي هو ضامن البلد ، فبدأت بالمسلم ، فشرحت له حالها ،
وقالت : أريد قوت الليلة ، فقال : أقيمي عندي البينة أنك علوية ،
فقالت : ما في البلد من يعرفني ، فأعرض عنها ، فمضت إلى المجوسي ،
فأخبرته بالخبر وحدثته ما جرى لها مع المسلم ، فبعث معها أهل داره
إلى المسجد ، فجاؤوا بأولادها إلى داره ، فألبسهم الحلل الفاخرة . فلما
انتصف الليل رأى ذلك المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت ، واللواء
على رأس محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا قصر من الزمرد الأخضر . فقال له :
يا رسول الله ! لمن هذا القصر ؟ فقال : لرجل مسلم موحد ، فقال :
يا رسول الله ! فأنا مسلم موحد . فقال : أقم عندي البينة بأنك مسلم
موحد ، فبقي الرجل متحيرا . فقال له : لما قصدتك العلوية قلت
لها : أقيمي عندي البينة ; فهكذا أنت أقم عندي البينة . فانتبه
يبكي ويلطم . وخرج يطوف البلد على المرأة حتى عرف أين هي ،
فأرسل إلى المجوسي فأتاه ، فقال له : أين العلوية ؟ قال : عندي ، قال :
أريدها . قال : ما إلى هذا من سبيل . قال : خذ مني ألف دينار وسلمهم
إلي . قال : ما أفعل ! قد استضافوني من ولحقني من بركاتهم . قال : لا بد
كتاب التوابين — صفحة 303
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠٣