مثل هذا ، وليس هذا إله يعبد . قال : فأنتم لمن تعبدون ؟ قلنا : الله .
قال : وما الله ؟ قلنا : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ،
وفي الأحياء والأموات قضاؤه . فقال : كيف علمتم به ؟ قلنا : وجه
إلينا هذا الملك رسولا كريما فأخبر بذلك . قال : فما فعل الرسول ؟
قلنا : أدى الرسالة ثم قبضه الله . قال : فما ترك عندكم علامة ؟ قلنا :
بلى ، ترك عندنا كتاب الملك . فقال : أروني كتاب الملك ، فينبغي أن
تكون كتب الملوك حسانا
فأتيناه بالمصحف ، فقال : ما أعرف هذا . فقرأنا عليه سورة من
القرآن ، فلم نزل نقرأ ويبكي حتى ختمنا السورة . فقال : ينبغي
لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى ! ثم أسلم ، وحملناه معنا وعلمناه
شرائع الإسلام وسورا من القرآن . وكنا حين جننا الليل وصلينا
العشاء وأخذنا مضاجعنا ، قال لنا : يا قوم ! هذا الإله الذي دللتموني
عليه ، إذا جنه الليل ينام ؟ قلنا : لا ، يا عبد الله ! هو عظيم قيوم
لا ينام . قال : بئس العبيد أنتم ، تنامون ومولاكم لا ينام ؟ فأعجبنا
كلامه . فلما قدمنا " عبادان " قلت لأصحابي : هذا قريب عهد
بالإسلام . فجمعنا له دراهم وأعطيناه . فقال : ما هذا ؟ قلنا : تنفقها .
فقال : لا إله إلا الله ! دللتموني على طريق ما سلكتموها ; أنا كنت
كتاب التوابين — صفحة 301
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠١