وهؤلاء فصرفهم ، وقال : قل . قلت : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك .
وهو يقول لك : قد أجيبت الدعوة . فقال : أتعرفني ؟ قلت : نعم .
قال : إني أنكر الاسلام ، وأنكر رسالة محمد عليه السلام . قلت : كذلك
قلت ، وهو أرسلني إليك ، قال : أرسلك إلي ؟ قلت : نعم . قال : أشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
ثم دعا أصحابه وقال : قد كنت في ضلال وقد رجعت إلى الحق ;
فمن أسلم فما في يديه له ، ومن لم يسلم فلينزع مما لي عنده ، فأسلم القوم
إلا قليلا . ثم دعا ابنه ، فقال : يا بني ! إني كنت في ضلال وقد أسلمت ;
فما أنت صانع ؟ قال : يا أبت ! أسلم . فأسلم . ثم دعا ابنته ، وقال :
يا بنية ! قد أسلمت وأسلم أخوك ، فإن أنت أسلمت فرقت بينكما .
فقالت : يا أبت ! والله لقد كنت كارهة لاجتماعي به ، وأسلمت . فقال لي :
أتدري الدعوة التي أجيبت ؟ قلت : لا . قال : لما زوجت ابنتي بولدي
وصنعت له طعاما ودعوت الناس كلهم ، فأجابوا لما خولني الله من
الدنيا . فلما أكل الناس تعبت ; فقلت للخادم : افرش لي حصيرا في
أعلى الدار أنام شيئا . فطلعت ; وكان بجوارنا قوم أشراف فقراء .
فسمعت صبية وهي تقول لأمها : يا أماه ! قد آذانا هذا المجوسي برائحة
طعامه . قال : فنزلت وحملت لهم طعاما كثيرا ، ودنانير كثيرة ; وكسوة
لكل من في الدار . فقالت الواحدة : حشرك الله مع جدي ! وقال
الباقون : آمين فتلك الدعوة التي أجيبت .
كتاب التوابين — صفحة 306
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠٦