تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وهؤلاء فصرفهم ، وقال : قل . قلت : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك . وهو يقول لك : قد أجيبت الدعوة . فقال : أتعرفني ؟ قلت : نعم . قال : إني أنكر الاسلام ، وأنكر رسالة محمد عليه السلام . قلت : كذلك قلت ، وهو أرسلني إليك ، قال : أرسلك إلي ؟ قلت : نعم . قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . ثم دعا أصحابه وقال : قد كنت في ضلال وقد رجعت إلى الحق ; فمن أسلم فما في يديه له ، ومن لم يسلم فلينزع مما لي عنده ، فأسلم القوم إلا قليلا . ثم دعا ابنه ، فقال : يا بني ! إني كنت في ضلال وقد أسلمت ; فما أنت صانع ؟ قال : يا أبت ! أسلم . فأسلم . ثم دعا ابنته ، وقال : يا بنية ! قد أسلمت وأسلم أخوك ، فإن أنت أسلمت فرقت بينكما . فقالت : يا أبت ! والله لقد كنت كارهة لاجتماعي به ، وأسلمت . فقال لي : أتدري الدعوة التي أجيبت ؟ قلت : لا . قال : لما زوجت ابنتي بولدي وصنعت له طعاما ودعوت الناس كلهم ، فأجابوا لما خولني الله من الدنيا . فلما أكل الناس تعبت ; فقلت للخادم : افرش لي حصيرا في أعلى الدار أنام شيئا . فطلعت ; وكان بجوارنا قوم أشراف فقراء . فسمعت صبية وهي تقول لأمها : يا أماه ! قد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه . قال : فنزلت وحملت لهم طعاما كثيرا ، ودنانير كثيرة ; وكسوة لكل من في الدار . فقالت الواحدة : حشرك الله مع جدي ! وقال الباقون : آمين فتلك الدعوة التي أجيبت .
كتاب التوابين — صفحة 306 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط