تعالوا نخرج إلى التنزه ، فخرجوا ; فمروا بمحلة ، فإذا شجرة كمثرى
قد أثمرت في دار ، فوقف ينظر إليها ، فخرج من تلك الدار رجل
مجوسي شيخ كبير ، فقال له : يا مقدم الأخيار ! هل تكون ضيفا
لمقدم الأشرار ؟ فدخل أبو حفص مع أصحابه ، وكان معهم من قراء
القرآن . فأخرج المجوسي كيسا فيه دراهم ، وقال : أعلم أنكم تتنزهون
مما تصل أيدينا إليه من الطعام ، فمر من يشتري لكم شيئا من السوق ،
ففعلوا ، فلما أراد أبو حفص أن يخرج قال له المجوسي : لا يمكنك
أن تخرج إلا وأنا معك ! فأسلم ، وأسلم أولاده ورهطه بضعة
عشر نفسا .
129 - [ توبة مجوسي بغدادي واسلامه مع ابنه وابنته وكثير من أصحابه ]
وجدت في كتاب " الجوهري " قال : حدث ابن أبي الدنيا أن
رجلا نام ، فرأى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يقول له : امض إلى المجوسي الذي في
بغداد ، وقل له : قد أجيبت الدعوة ، فلما أصبحت قلت : كيف أمضى
إلى مجوسي ؟ ! فنمت الليلة الثانية ، فرأيت مثل ذلك . ثم رأيت مثل
ذلك في الليلة الثالثة ، فلما أصبحت تحملت إلى بغداد ، وأتيت
المجوسي ، فوجدته في نعمة عريضة ودنيا واسعة . قال : فدخلت إليه
وسلمت عليه وجلست . فقال : ألك حاجة ؟ قلت : نعم . قال :
تكلم . قلت : في خلوة . فانصرف الناس وبقي أصحابه ; فقلت :
كتاب التوابين — صفحة 305
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠٥