تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فاتبعته ، فلم يكلمني ، حتى وافينا الكوفة . فأقام بها يومه وليلته ، ثم خرج نحو القادسية . فلما وافاها ، قال لي : يا حامد ! إلى أين ؟ قلت : يا سيدي ! خرجت بخروجك . قال : أنا أريد مكة إن شاء الله ! قلت : وأنا إن شاء الله أريد مكة ، فمشينا يومنا وليلتنا . فلما كان بعد أيام إذا شاب قد انضم إلينا في بعض الطريق . فمشى يوما وليلة لا يسجد لله - عز وجل - سجدة . فعرفت إبراهيم ، وقلت : إن هذا الغلام لا يصلي . فجلس ، وقال له : يا غلام ! مالك لا تصلي ، والصلاة أوجب عليك من الحج . فقال : يا شيخ ! ما علي صلاة . قال : ألست برجل مسلم ؟ قال : لا . قال : أي شئ أنت ؟ قال : نصراني ، ولكن إشارتي في النصرانية إلى التوكل ; وادعت نفسي أنها قد أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت ، حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود ، أثير ساكني وأمتحن خاطري . فقام إبراهيم ومشى ، وقال : دعه يكون معك . فلم يزل يسايرنا إلى أن وافينا " بطن مر " فقام إبراهيم ونزع خلقانه قال وطهرها بالماء ، ثم جلس وقال له : ما اسمك ؟ قال : عبد المسيح . فقال : يا عبد المسيح ! هذا دهليز مكة ، وقد حرم الله على أمثالك الدخول إليه وقرأ * ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) *