تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وتزوجت امرأته . وقد علم الله تعالى أني لم أرد بذلك إلا صيانتها . وأقمت معها مدة . فاتفق أني رأيت يوما حية داخلة إلى جحرها . فأمسكت ذنبها لأقتلها ، فوثبت علي فنهشت يدي فشلت ، ومضى زمن طويل على هذا فشلت يدي الأخرى بغير سبب أعرفه ، ثم جفت رجلاي ، ثم عميت ثم خرست . فكنت على هذه الحال سنة كاملة ; لم يبق لي جارحة صحيحة إلا سمعي أسمع به ما أكره ; وأنا طريح على ظهري لا أقدر على كلام ولا إيماء ولا حركة ; أسقى وأنا ريان ، وأترك وأنا عطشان ، وأطعم وأنا شبعان ، وأمنع وأنا جائع . فلما كان بعد سنة دخلت امرأة على زوجتي ، فقالت : كيف أبو علي لبيب ؟ فقالت لها زوجي : لا حي فيرجى ولا ميت فيسلى ، فأقلقني ذلك وآلم قلبي ألما شديدا ، فبكيت وضججت إلى الله تعالى في سري ودعوت ، وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في نفسي . فلما كان في بقية ذلك اليوم ضرب علي جسدي ضربانا شديدا كاد يتلفني ، ولم يزل على ذلك إلى أن دخل الليل وانتصف ، أو جاز فسكن الألم قليلا ، فنمت ، فما أحسست إلا وقد انتبهت وقت السحر وإحدى يدي على صدري ، وقد كانت طول السنة مطروحة على الفراش لا تنشال ، أو تشال . فحركتها فتحركت ، ففرحت فرحا شديدا ، وقوي طمعي في تفضل