وتزوجت امرأته . وقد علم الله تعالى أني لم أرد بذلك إلا صيانتها .
وأقمت معها مدة . فاتفق أني رأيت يوما حية داخلة إلى جحرها .
فأمسكت ذنبها لأقتلها ، فوثبت علي فنهشت يدي فشلت ، ومضى
زمن طويل على هذا فشلت يدي الأخرى بغير سبب أعرفه ، ثم جفت
رجلاي ، ثم عميت ثم خرست . فكنت على هذه الحال سنة كاملة ;
لم يبق لي جارحة صحيحة إلا سمعي أسمع به ما أكره ; وأنا طريح على
ظهري لا أقدر على كلام ولا إيماء ولا حركة ; أسقى وأنا ريان ، وأترك
وأنا عطشان ، وأطعم وأنا شبعان ، وأمنع وأنا جائع . فلما كان بعد
سنة دخلت امرأة على زوجتي ، فقالت : كيف أبو علي لبيب ؟ فقالت
لها زوجي : لا حي فيرجى ولا ميت فيسلى ، فأقلقني ذلك وآلم قلبي
ألما شديدا ، فبكيت وضججت إلى الله تعالى في سري ودعوت ،
وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في نفسي . فلما كان في بقية ذلك
اليوم ضرب علي جسدي ضربانا شديدا كاد يتلفني ، ولم يزل على ذلك
إلى أن دخل الليل وانتصف ، أو جاز فسكن الألم قليلا ، فنمت ،
فما أحسست إلا وقد انتبهت وقت السحر وإحدى يدي على صدري ،
وقد كانت طول السنة مطروحة على الفراش لا تنشال ، أو تشال .
فحركتها فتحركت ، ففرحت فرحا شديدا ، وقوي طمعي في تفضل
كتاب التوابين — صفحة 277
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٧