الله بالعافية ، فحركت الأخرى فتحركت ، فقبضت إحدى رجلي
فانقبضت ، فرددتها فرجعت ; وفعلت بالأخرى مثل ذلك ، فرمت
الانقلاب ، فانقلبت وجلست ; ورمت القيام فقمت ، ونزلت عن
السرير الذي كنت مطروحا عليه ، وكان في بيت من الدار ، فمشيت
ألتمس الحائط في الظلمة إلى أن وقعت يدي على الباب ، وأنا لا أطمع
في بصري . فخرجت إلى صحن الدار ، فرأيت السماء والكواكب تزهر ،
فكدت أموت فرحا ، وانطلق لساني بأن قلت : يا قديم الإحسان !
لك الحمد . ثم صحت بزوجتي ، فقالت : أبو علي ؟ فقلت : الساعة صرت
أبا علي ! اسرجي ! فأسرجت ; فقلت : جيئيني بمقراض فجاءت به ،
فقصصت شاربا كان لي على زي الجند . فقالت لي زوجتي : ما تصنع ؟
الآن يعيبك رفقاؤك ! فقلت : بعد هذا لا أخدم أحدا غير ربي .
فانقطعت إلى الله - عز وجل - وخرجت من الدار ولزمت عبادة ربي .
قال : وكانت هذه الكلمة : " يا قديم الإحسان لك الحمد " قد
صارت عادته يقولها في حشو كلامه . وكان يقال : إنه مجاب الدعوة .
115 - [ توبة المعتصم ورجوعه عن قتل تميم بن جميل ]
قال : ووجدت في بعض الكتب : قال أحمد بن أبي دواد
كتاب التوابين — صفحة 278
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٨