قافلة بالشام ، فخرج الأعراب فأخذوها وجعلوا يعرضونها على أميرهم .
فخرج جراب فيه سكر ولوز ، فأكلوا منه والأمير لا يأكل ،
فقلت له : لم لا تأكل ؟ فقال : أنا صائم . فقلت : تقطع الطريق ، وتأخذ
الأموال ، وتقتل النفس ، وأنت صائم ؟ ! فقال : يا شيخ ! أجعل
للصلح موضعا . فلما كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت وهو
محرم كالشن البالي . فقلت : أنت ذاك الرجل ؟ فقال : ذاك الصوم
بلغ بي هذا المقام .
114 - [ توبة لبيب العابد عن قتل الحيات ]
وذكر القاضي أبو علي التنوخي ، قال : كان ينزل بباب الشام
من الجانب الغربي ببغداد رجل مشهور بالزهد والعبادة يقال له : لبيب
العابد . وكان الناس ينتابونه . فحدثني لبيب ، قال : كنت مملوكا
روميا لبعض الجند ، فرباني وعلمني العمل بالسلاح ، فصرت رجلا ،
ومات مولاي بعد أن أعتقني ، فتوصلت إلى أن جعلت رزقه لي ،
كتاب التوابين — صفحة 276
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٦