تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ما رأيت رجلا قط أشرف على الموت ; فما شغله ولا أذهله عما يريد حتى بلغه وخلصه الله - عز وجل - إلا تميم بن جميل ، فإني رأيته بين يدي المعتصم وقد بسط له النطع وانتضي له السيف وكان رجلا جسيما وسيما . فأحب المعتصم أن يستنطقه لينظر أين منظره من مخبره ، فقال له : تكلم ! فقال : أما إذ أذن أمير المؤمنين ، فالحمد لله * ( الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين . ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) * [ السجدة : 87 ] يا أمير المؤمنين ! جبر الله بك صدع الدين ، ولم بك شعث المسلمين ، إن الذنوب تخرس الألسنة وتخلع الأفئدة ; وأيم الله ! لقد عظمت الجريرة وانقطعت الحجة ، وساء الظن ، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك ثم أنشأ يقول : أرى الموت بين السيف والنطع كامنا * يلاحظني من حيث ما أتلفت