22 ] . فأقبلت على نفسي باللوم ، وقلت : لم تنتبه لما انتبه له الأعرابي ،
فلما حججت مع الرشيد دخلت مكة ، فبينا أنا أطوف بالكعبة ، إذ
هتف بي هاتف بصوت دقيق . فالتفت فإذا أنا بالأعرابي نحيلا مصفارا
فسلم علي وأخذ بيدي وأجلسني من وراء المقام ، وقال لي : أتل كلام
الرحمن ; فأخذت في سورة ( الذاريات ) . فلما انتهيت إلى قوله تعالى :
* ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * [ الذاريات : 22 ] ، صاح الأعرابي :
وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . ثم قال : وهل غير هذا ؟ قلت : نعم ،
يقول الله عز وجل * ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم
تنطقون ) * [ الذاريات : 23 ] . فصاح الأعرابي وقال : يا سبحان
الله ! من الذي أغضب الجليل حتى حلف ؟ ! ألم يصدقوه حتى ألجؤوه
إلى اليمين ؟ ! قالها ثلاثا ، وخرجت فيها روحه .
113 - [ توبة أمير من امراء الأعراب بسبب الصوم ]
وحكي عن ابن سمعون قال : سمعت الشبلي يقول : كنت في
كتاب التوابين — صفحة 275
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٥