تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
محمد بن أحمد القاضي ، ثنا أبو الفضل العباس بن أبي الفرج الرياشي قال : سمعت الأصمعي يقول : أقبلت ذات يوم من المسجد الجامع بالبصرة . فبينا أنا في بعض سككها ، إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلد سيفه وبيده قوس ، فدنا وسلم وقال لي : ممن الرجل ؟ قلت : من بني الأصمع ، قال : أنت الأصمعي ؟ قلت : نعم . قال : ومن أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن . قال : وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ! قلت : نعم . قال : أتل علي شيئا منه . فقلت له : انزل عن قعودك . فنزل ; وابتدأت بسورة الذاريات . فلما انتهيت إلى قوله تعالى : * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * [ الذاريات : 22 ] ، قال : يا أصمعي ! هذا كلام الرحمن ؟ قلت : إي والذي بعث محمدا بالحق إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ! فقال لي : حسبك ! ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها ، وقال : أعني على تفريقها . ففرقناها على من أقبل وأدبر . ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وجعلهما تحت الرحل . وولى مدبرا نحو البادية وهو يقول : * ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) * [ الذاريات :