105 - [ توبة شاب وامرأته على يد سري السقطي ]
وعن سري السقطي ، قال : كنت يوما أتكلم بجامع المدينة ،
فوقف علي شاب ، حسن الشباب ، فاخر الثياب ، ومعه أصحابه ،
فسمعني أقول في وعظي : عجبا لضعيف يعصي قويا ! فتغير لونه
وانصرف . فلما كان من الغد جلست في مجلسي ، وإذا بالفتى قد أقبل ،
فسلم ، وصلى ركعتين ، وقال : يا سري ! سمعتك بالأمس تقول :
عجبا لضعيف يعصي قويا ! فما معناه ؟ فقلت : لا أقوى من الله ، ولا
أضعف من العبد وهو يعصيه ، فنهض ، فخرج ; ثم أقبل من الغد وعليه
ثوبان أبيضان ، وليس معه أحد ، فقال : يا سري ! كيف الطريق
إلى الله ؟ فقلت : إن أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل ;
وإن أردت الله فاترك كل شئ سواه تصل إليه ، وليس إلا المساجد
والخراب والمقابر ، فقام وهو يقول : والله لا سلكت إلا أصعب الطرق ، وولى خارجا . فلما كان بعد أيام أقبل إلي غلمان كثير ، فقالوا : ما فعل
أحمد بن يزيد الكاتب ؟ فقلت : لا أعرفه ; إلا أن رجلا جاءني ، من
صفته كذا وكذا ، فجرى لي معه كذا كذا ، ولا أعلم حاله ، فقالوا :
نقسم عليك بالله متى عرفت حاله فعرفنا ، ودلوني على داره . فبقيت
كتاب التوابين — صفحة 260
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٦٠