تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
متغير اللون ، منكسر القلب ، فقال يا أماه ! ما يصنع بالعبد الآبق إذا أخذه سيده ؟ فقالت : يخشن ملبسه ومطعمه ويغل يده وقدمه . فقال : أريد جبة من صوف وأقراصا من شعير ، وتفعلين بي كما يفعل بالآبق ، لعل مولاي يرى ذلي فيرحمني . ففعلت ما طلب . فكان إذا جنه الليل أخذ في البكاء والعويل ، ويقول لنفسه : ويحك يا دينار ! ألك قوة على النار ؟ كيف تعرضت لغضب الجبار ؟ وكذلك إلى الصباح ، فقالت له أمه في بعض الليالي : ارفق بنفسك ، فقال : دعيني أتعب قليلا لعلي أستريح طويلا ; يا أمي ! إن لي موقفا طويلا بين يدي رب جليل ، ولا أدري أيؤمر بي إلى الظل الظليل ، أو إلى شر مقيل ; إني أخاف عناء لا راحة بعده ، وتوبيخا لا عفو معه ، قالت : فاسترح قليلا ، فقال : الراحة أطلب ؟ أتضمنين لي الخلاص ؟ قالت : فمن يضمنه لي ؟ قال : فدعيني وما أنا عليه ; كأنك يا أماه غدا بالخلائق يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار ! فمرت به في بعض الليالي في قراءته * ( فوربك لنسألنهم أجمعين . عما كانوا يعملون ) * [ الحجر : 92 - 93 ] . ففكر فيها ، وبكى وجعل يضطرب كالحية حتى خر مغشيا عليه ، فجاءت أمه إليه ونادته ، فلم يجبها ، فقالت : قرة عيني ! أين الملتقى ؟ فقال بصوت ضعيف : إن لم تجديني في عرصة القيامة فاسألي مالكا عني . ثم شهق شهقة مات فيها . فجهزته