فمضيت فإذا به مطروح في تربة ، تحت رأسه لبنة . فسلمت عليه ،
ففتح عينيه وقال : يا سري ! ترى تغفر تلك الجنايات ؟ فقلت : نعم .
قال : يغفر لمثلي ؟ قلت : نعم . قال : أنا غريق ! قلت : هو منجي
الغرقى . فقال : علي مظالم ، فقلت : في الخبر " أنه يؤتى بالتائب
يوم القيامة ، معه خصومه ، فيقال لهم : خلوا عنه فإن الله تعالى
يعوضكم " فقال : يا سري ! معي دراهم من لقط النوى ، إذا أنا مت
فاشتر لي ما أحتاج إليه وكفني ، ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفني
بحرام . قال سري : فجلست عنده قليلا ، ففتح عينيه ، فقال :
* ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) * [ الصافات : 61 ] ثم مات .
فأخذت الدراهم ، وجئت فاشتريت ما يحتاج إليه ، وسرت نحوه ;
فإذا الناس يهرعون ، فقلت : ما الخبر ؟ فقيل : مات ولي من أولياء الله
نريد أن نصلي عليه . فجئت فغسلته ودفناه . فلما كان بعد مدة نفذ
أهله يستعلمون خبره ، فأخبرتهم بموته ، فأقبلت امرأته باكية فأخبرتها
بحاله ، فسألتني أن أريها قبره . فقلت : أخاف أن تغيروا أكفانه ،
قالت : لا والله ! فأريتها القبر ، فبكت ، وأمرت بإحضار شاهدين ،
فأحضرتهما ، وأعتقت جواريها وأوقفت عقارها وتصدقت بمالها ،
ولزمت قبره حتى ماتت .
106 - [ توبة امرأة بارعة الجمال أرادت أن تفتن الربيع بن خيثم ]
أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال : أنبأنا جعفر بن أحمد قال : أنا أحمد
كتاب التوابين — صفحة 262
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٦٢