تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
سنة لا أعرف له خبرا ، فبينا أنا ذات ليلة بعد عشاء الآخرة جالسا في بيتي ، إذا بطارق يطرق الباب ، فأذنت له بالدخول ، فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء في وسطه ، وأخرى على عاتقه ، ومعه زنبيل فيه نوى . فقبل بين عيني ، وقال لي : يا سري ! أعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق الدنيا . فأومأت إلى صاحبي أن امض إلى أهله فأخبرهم . فمضى وإذا بزوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه . فدخلت وألقت ولده في حجره وعليه حلي وحلل ، وقالت له : يا سيدي ! أرملتني علي وأنت حي ، وأيتمت ولدك وأنت حي . قال سري : فنظر إلي وقال : يا سري ! ما هذا وفاء ، ثم أقبل عليها ، فقال : والله إنك لثمرة فؤادي وحبيبه قلبي ، وإن هذا ولدي لأعز الخلق علي ، غير أن هذا سري أخبرني أن من أراد الله قطع كل ما سواه . ثم نزع ما على الصبي ، فقال : ضعي هذا في الأكباد الجائعة والأجساد العارية ، وخرق قطعة من كسائه فلف فيها الصبي . فقالت المرأة : لا أرى ولدي في هذه الحال ! وانتزعته منه ; فحين رآها قد اشتغلت به ، نهض وقال : ضيعتم علي ليلتي ، بيني وبينكم الله ، وولى خارجا ، وضجت الدار بالبكاء ; فقالت : إن عدت سمعت له خبرا فأعلمني ، فقلت : نعم . فلما كان بعد أيام أتت عجوز ، فقالت : يا سري ! بالشونيزية غلام يسألك الحضور ،
كتاب التوابين — صفحة 261 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط